المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٢ - كتاب البيوع
وذكر الحسن عن زفر رحمهما الله تعالى انه لا يجوز فعلى رواية ابن شجاع قال كل دين لا يجوز قبضه في المجلس ويجوز التأجيل فيه فأخذ الرهن والكفيل به صحيح للتوثيق والمسلم فيه بهذه الصفة بخلاف رأس المال وبدل الصرف وعلى الرواية الاخرى قال كل دين لا يجوز الاستبدال به قبل القبض فأخذ الرهن والكفيل به لا يجوز لان في الكفالة اقامة ذمة الكفيل مقام ذمة الاصيل فيكون في معنى الاستبدال من حيث المحل والحوالة كذلك وفي الرهن يصير مستوفيا بالهلاك والرهن ليس من جنس الدين فكان هذا استبدالا فعلى هذا لا يجوز الرهن بالمسلم فيه ورأس المال وبدل الصرف وحجتنا في ذلك ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اشترى من يهودى طعاما نسيئة ورهنه درعه وشراء الطعام نسيئة يكون سلما وقد روى عن ابن عباس رضي الله تعالي عنهما أنه جوز الرهن بالسلم واستدل فيه بقوله تعالى ( يا أيها الذى آمنوا إذا تداينتم بدين إلى قوله تعالى فرهان مقبوضة ) والمعنىفيه أن عند هلاك الرهن يصير مستوفيا عين حقه لا مستبدلا فان عين الرهن لا تكون مملوكة للمرتهن ولهذا لو كان الرهن عبدا فمات كان كفنه علي الراهن وانما يصير مستوفيا دينه من ماليته والاعيان باعتبار صفة المالية جنس واحد ولهذا لو ارتهن أحد الشريكين بنصيبه من الدين فهلك الرهن يرجع شريكه عليه بنصف نصيبه من الدين وإذا ثبت انه استيفاء لااستبدال جاز الرهن بكل دين يجب استيفاؤه وفى الحوالة والكفالة لاشك فان المستوفي من الكفيل والمحتال عليه كالمستوفي من الاصيل في انه عين حق الطالب لا بدله .
قال ( وإذا أسلم في شئ من الثياب واشترط طوله وعرضه بذراع رجل معروف لم يجز كما في المكيل إذا عين المكيال ) وهذا لان مقدار المسلم فيه بالذراع المعروف وربما يموت ذلك الرجل فيتعذر تسليم المسلم فيه إذا حل الاجل وإذا اشترط كذا وكذا ذراعا فهو جائز وله ذراع وسط لان مطلق التسمية تنصرف الي المتعارف كمطلق تسمية الدراهم في الشراء تنصرف الي نقد البلد والمتعارف الذراع الوسط ويسمى المكسرة وسمى لذلك لانه كسره من ذراع قبضة الملك وان الذراع الوسط سبع قبضات وهى تسع مسببات ومعرفة هذا في كتاب العشر والخراج .
قال ( وإذا أسلم في الحرير وزنا ولم يشترط الطول والعرض لم يجز ) لان المالية لا تصير معلومة الا ببيان الطول والعرض في الثياب ولانه لو جاز هذا لكان يأتيه بقطاع الحرير بذلك الوزن الذى سمى فيجبر على أخذه ونحن نعلم انه لم يقصد ذلك فلهذا لا يجوز ما لم يبين