المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - كتاب البيوع
العلة المحرمة للفضل وقوله ولا بأس به نسيئة هذا غير مجرى على ظاهره ولكن المراد إذا كان ما يجعل مسلما فيه يصير مضبوطا بالوصف على وجه يلتحق بذكر الوصف بذوات الامثال حتى لو أسلم ثوبا في جوهرة أو درة لا يجوز وكذلك في الحيوان عندنا وقوله وان كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد هذا مجرى على ظاهره وهو متفق عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لا بأس ببيع النجيبة بالابل والفرس بالافراس يدا بيد وقوله لاخير فيه نسيئة هو قول علماؤنا رحمهم الله فان الجنس عندنا يحرم النساء بانفراده حتى لو أسلم ثوبا هروبا في ثوب هروى لا يجوز عندنا وعند الشافعي يجوز وكان مالك رحمه الله يقول إن اختلفا في الصفة يجوز فكأنه يجعل اختلاف الجنس باختلاف الصفة ولو أسلم هرويا في مروى جاز عندنا وعند ابن أبى ليلى لا يجوز فكأنه يجعل اختلاف الجنس باختلاف الاصل فاما إذا اتحد الاصل فالكل عنده جنس واحد أو باعتبار تفارب المنفعة يجعل الهروي والمروى جنسا واحدا وقد نقل ذلك عنه في الحنطة والشعير أيضا أنهما من جنس واحد لتقارب المنفعة لكن هذا بعيد فان النبي صلى الله عليه وسلم عطف الشعير على الحنطة ثم .
قال ( وإذا اختلفا النوعان فكذلك بيان أنهما حنسان ) وكذلك المصنوع من أصل لا يكون جنسا للاصل كالقطن مع الثوب فكيف يكون جنسا لمصنوع آخر على هيئة أخرى من ذلك الاصل فعرفنا أن باتحاد الاصل لا تثبت المجانسة وباختلاف الصفة لا تنعدم المجانسة أيضا كما في الاموال الربوية فالحنطة العفنة مع الحنطة الجيدة جنس واحد وكذلك السقى مع التجنبي والفارسي مع الدقل في التمر جنس واحد مع اختلاف الوصف فأما الشافعي فانما بنى مذهبه على ما قلنا أن الجنسية عنده شرط وقد بينا فساد ذلك وعلى سبيل الابتداء يحتج بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالي عنه أن الني صلى الله عليه وسلم جهز جيشا ففرت الابل فأمرني أن اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل وعن على رضى الله تعالى عنه انه باع بعيرا يقال له عصفور بعشرين بعيرا إلى أجل وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما انه باع بعيرا بأربعة أبعرة الي أجل ولان هذا عقد جمع بين بدلين لو قوبل كل واحدمنهما بجنسه عينا حل التفاضل بينهما فيجوز اسلام أحدهما في الاخر كالهروي مع المروى وتأثير هذا الكلام أن باعتبار التأجيل في أحد البدلين يظهر التفاوت في المالية حكما والتفاوت في المالية حقيقة أكثر تأثيرا من التفاوت في المالية حكما فإذا كان التفاوت في المالية في هذه