المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٨
كل واحد منهما انما يتملك بعقد باشره الوكيل فعند الاشتباه يرجع في البيان إليه فإذا قدم المسلم إليه وكذب الوكيل فالقول قول المسلم إليه لانه هو الاصل في هذا البيان وسقط اعتبار الخلف عند ظهور الاصل وان أسلم الوكيل إلى نفسه فهو باطل لان الواحد في عقد التجارة لا يصلح أن يكون مباشرا للعقد من الجانبين لما فيه من تضاد الاحكام فانه يكون مملكا متملكا مسلما متسلما مخاصما متخاصما وذلك لا يجوز ولانه متهم في حق نفسه وقد بينا أن التهمة تخصص الامر المطلق
وكذلك
لو أسلم الي شريك له مفاوض لانهما بعقد المفاوضة صار كشخص واحد في عقود التجارة فكل واحد منهما مطالب بما يجب علي صاحبه فهو وما أسلم إلى نفسه سواء
وكذلك
ان أسلم الي عبده لان كسب العبد لمولاهفهو متهم في ذلك
وكذلك
إلى مكاتبه لان له حق الملك في كسب المكاتب وينقلب ذلك صحيحا حقيقة ملك يعجزه فان أسلم إلى شريك له عنان جاز إذا لم يكن من تجارتهما لان كل واحد منهما من صاحبه كسائر الاجانب فيما ليس من تجارتهما حق تجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما ليس من تجارتهما فان أسلمها إلى ابنه أو إلى أحد أبويه أو زوجته ممن لاتقبل شهادته له لم يجز عند أبى حنيفة وهو جائز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لاثه ليس لواحد منهما في مال صاحبه ملك ولا حق ملك فكان بمنزلة مالو أسلم إلى أخيه انه يجوز وهذا بخلاف الشهادة لان ذلك خير ممثل بين الصدق والكذب فلا يترجح جانب الصدق فيها مع تمكن تهمة الميل وأبو حنيفة يقول مطلق الوكالة تتقيد بالتهمة وكل واحد منهما متهم في حق صاحبه بدليل أنه لا تقبل شهادته له فكان اسلامه إليه كاسلامه إلى عبده ومكاتبه وهذا لان تصرف الوكيل انما يكون في حق الغير والظاهر من حال المرء إيثار ولده وزوجته علي الاجنبي وسوي هذا في المسألة كلام وخلاف في معاملة الوكيل مع هؤلاء بمثل القيمة أو بالغبن اليسير وقد أملينا تمام ذلك في كتاب الوكالة وإذا وكل الوكيل بالسلم رجلا بقبض المسلم فيه ممن عليه فقبضه يرئ المسلم إليه منه لان الوكيل في حق القبض كالعاقد لنفسه حتى يختص بالمطالبة به ولو كان عاقدا لنفسه كان قبض وكيله في براءة المسلم كقبضه بنفسه فان كان الوكيل الثاني عبدا للوكيل الاول أو ابنه في عياله أو أجير له فهو جائز على الآمر حتى لو هلك في يده هلك من مال الآمر والمراد الاجير الخاص الذى استأجره مشاهرة أو مسانهة لان يد هؤلاء في الحفظ كيده ألا ترى أنه لو قبض بنفسه ثم سلم الي