المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - كتاب البيوع
في الرجوع ولانه لو رجع كان معيد اللعين الي ملك مولاه لا الي ملك نفسه وبالهبة لم يخرج من ملك ولاه وكذلك ان اعتق لايستطيع الرجوع فيها لان حق الرجوع قد بطل بتبدل نفسه كما قلنا والساقط من الحق يكون متلاشيا لا يتصور عوده .
قال حربى وهب لحربي هبة ثم أسلم أهل الدار أو أسلما جميعا وخرجا إلى دار الاسلام فله أن يرجع في هبته لبفاء الملك المستفاد بالهبة فان بالاسلام يتأكد الملك الذى كان قبله ولا يتبدل وكذلك العين علي حالة في يد الموهوب له فان كان عوضه من هبته لم يكن له أن يرجع فيها لحصول ما هو المقصود له بالهبة وهو وصول العوض إليه ثم كتاب الهبة ولله الحمد والمنة والله أعلم قال رحمه الله انتهى شرح الصفار من الفروع من الاستحسان إلى البيوع .
بالموثر من المعاني مع الخبر المسموع باملاء الملتمس لرفع الباطل الموضوع .
المنفى لاجله المحصور الممنوع عن الاهل والولد والكتاب المجموع الطالب للفرج بالدعاء والخشوع في ظلم الليالي بالبكاء والدموع .
مقرونا بالصلاة على سيد أهل الجموع .
وعلى آله وأصحابه أهل التقى
والخضوعكتاب البيوع
قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله تعالي املاء اعلم بان الله سبحانه وتعالى جعل المال سببا لاقامة مصالح العباد في الدنيا وشرع طريق التجارة لاكسابها لان ما يحتاج إليه كل أحد لا يوجد مباحا في كل موضع وفى الاخذ على سبيل التغالب فساد والله لا يحب الفساد والى ذلك أشار الله سبحانه وتعالى في قوله ( يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) والتجارة نوعان حلال يسمى في الشرع بيعا وحرام يسمى ربا كل واحد منهما تجارة فان الله أخبر عن الكفرة انكارهم الفرق بين البيع والربا عقلا فقال عزوجل ( ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا ) ثم فرق بينهما في الحل والحرمة بقوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) فعرفنا أن كل واحد منهما تجارة وان الحلال الجائز منها بيع شرعا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونه فأقر هم عليه وانعقاد هذا البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وهو بقوله بعث واشتريت في محلين كل واحد منهما