المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - كتاب البيوع
ما يدعيه الخصم ان الحكم حرمة فضل في الذات يكون اثبات الحكم على مخالفة الاصول فالبيع ما شرع الا لطلب الربح والفضل فافضل الذي يقابله العوض حلال ككسبه بالبيع فكيف يستقيم ان يجعل حراما بالرأى وان أردت تحرير النكتة قلت التفاح والرمان مال لم يسقط قيمة الجودة منه عند المبايعة فجيوز بيع بعضه ببعض كيف ما كان كالثياب والدواب ثم تقريره من الوجه الذى ذكرنا وبهذا يعلل في القليل من الحنطة كالحفنة ونحوها فان قيل كيف يستقيم هذا ولو غصب من آخر حفنة من حنطة فنقصب عنده ليس للمغصوب منه ان يضمنه النقصان مع أخذ حنطته ولو كان للجودة منها قيمة لكان له ذلك كما في التفاح والرمان والثاب ونحوها قلنا الواجب على الغاصب ضمان القيمة لان الحفنة ليست من ذوات الامثال فان المماثلة بالمعيار وليس للحفنة معيار فعرفنا ان الواجب هو القيمة وقد بينا ان المالية والقيمة في الحنطة لاتعلم الا بالكيل فلابد من اظهار قيمة هذا المغصوب من اعتبار الكثير وهو القفيز وعند اعتبار ذلك لاقيمة للجودة فلا يمكن معرفة النقصان ليوجب ذلك على الغاصب ويمكن معرفة القيمة بالحرز فيوجب القيمة ويكون شرطالاستيفاء تسليم العين إلى الغاصب فإذا أراد استراداد العين لم يكن له أن يرجع بشئ كما لو قطع يد عبد عند انسان فأراد المولى امساك العبد لم يرجع بشئ على قول أبى حنيفة وعلى هذا الاصل قلنا لو باع حفنة بقفيز لا يجوز أيضا لان القفيز لا قيمة للجودة منه فتكون المقابلة باعتبار الذات فيظهر الفضل الخالى عن المقابلة بخلاف الحفنة بالحنفنتين فكل واحد منهما يقابل الآخر في البيع والشراء من غير اعتبار القفيز وبدون اعتباره للجودة قيمة فلا يظهر الفضل الخالى عن المقابلة ويتبين بما ذكرنا فساد علة الخصم بالطعم والثمنية فانها علة قاصرة لا تتعدى إلى الفروع ولانها تثبت الحكم على مخالفة الاصول ولان الطعم عبارة عن أعظم وجوه الانتفاع بالمال وكذلك الثمنية فانها تنبئ عن شدة الحاجة إليه وتأثير الحاجة في الاباحة لافي الحرمة كتناول الميتة تحل باعتبار الضرورة ولا معنى لما قال ان الشرع ما حرم البيع في هذه الاموال الا ما حرم في سائر الاموال وهو الفضل الخالى عن المقابلة وهذا لان هذه الاموال بذلة كسائر الاموال حتى يجوز تناولها بدون الملك بالاباحة وبالملك بغير عوض وهو الهبة بخلاف البضع فانه مصون عن الابتذال يلحق بالنفوس فيجوز ان يشترط في النكاح زيادة شرط لاظهار خطر المحل وبهذا تبين فسادما قال ان الاسم المشتق