المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٧ - كتاب الهبة
وان لم يحتج من بقى منهن كان ذلك ميراثا على فرائض الله تعالى ) ولكن هذا الشرط يجوز عند أبى يوسف رحمه الله في الحياة والموت لما بينا أنه يتوسع في أمر الوقف فلا يشترط التأبيد واشتراط العود إلى الورثة عند زوال حاجة الموقوف عليه لا يفوت موجب العقد عنده فأما عند محمد رحمه الله التأبيد شرط للزوم الوقف في الحياة فاشتراط العود إلى الورثة يعدم هذا الشرط فيكون مبطلا للوقف الا أن يجعل ذلك وصية من ثلثه بعد موته فحينئذ يجوز ذلك بمنزلة الوصية المعلوم بسكنى داره بعد موته مدة معلومة فان ذلك جائز من ثلثه ويعود إلى الورثة إذا سقط حق الموصى له فكذلك في حق أمهات الاولاد إذا سماهن وان كتب انه جعل لهن في حياته وأوصى لهن من بعد وفاته لكل واحد منهن بخدمها ومتاعها وحليها وثيابها وجوهرها وسمي ما جعل لكل واحدة منهن من ذلك وبين قيمته ووزنه وأنه قد جعل لها في حياته وصحته ذلك ودفعه إليها وأوصى لها بعد وفاته فانه تجوز الوصية من الثلث ولا تجوز فيالحياة عندهم جميعا وأما عند محمد رحمه الله لا يشكل وعند أبى يوسف رحمه الله لانه يملكهن الاعيان هنا والمملوكة ليست من أهل التمليك فلا يصح التمليك منهن الا باعتبار حريتهن وذلك بعد وفاته فعرفنا أنه تمليك مضاف الي ما بعد الموت فيكون وصية من الثلث وفيما سبق لا يملك بالوقف احد شيئا ولكن يخرج العين عن ملكه فيجعله موقوفا عليهن لحاجتهن إلى السكنى وذلك يتم منه في الحال فإذا كان صحيحا حين أخرج الوقف من ملكه تم ذلك معتبرا من جميع ماله ومحمد رحمه الله هكذا يقول فيما لا يعود إليه والى ورثته بعد ذلك بحال بأن جعل آخر وقفه على جهة لا تنقطع فان كان بحيث يعود إليه والى ورثته بعد وفاته لايتم زواله عن ملكه فانما يبقى تمليكه منهن وذلك لا يجوز في حياته وانما يجوز بعد وفاته فيكون بمنزلة الوصية بالسكنى تعتبر بالثلث من ماله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
كتاب الهبة
قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله تعالى املاء : اعلم بأن الهبة عقد جائز ثبت جوازه بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى وإذا حبيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها والمراد بالتحية العطية وقيل المراد بالتحية السلام والاول أظهر فان قوله أو ردوها يتناول ردها بعينها وانما يتحقق ( ٤ ثانى عشر مبسوط )