المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - كتاب البيوع
بعضا وفى حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال تبره وعينه سواء فهذا تنصيص علي أن المراد المماثلة في الوزن دون الصفة لان التبر لا يساوي العين في الصفة وانما يساويه من حيث المقدار وقوله يدا بين يجوز أن يكون المراد به عين بعين لان التعيين يكون بالاشارة باليد ويجوز أن يكون المراد قبض بقبض لان القبض يكون باليد وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان المراد به القبض هنا لبيانه في حديث عمر رضي الله تعالى عنه فانه قال في الصرف من يدك إلى يده وان استنظرك إلى خلف السارية فلا تنتظره وان وثب من السطح فثب معه ولكن الاصح ان المراد التعيين لانه لو كان المراد به القبض لقال من يد إلى يد لانه يقبض من يد غيره فعرفنا ان المراد التعيين الا أن التعيين في النقود لا يتم الا بالقبض لانها لا تتعين في العقود بالاشارة فكان اشتراط القبض لتحقيق التعيين المنصوص عليه واليه أشار في حديث عمر رضي الله تعالى عنه بقوله هاوها أي هذا بهذا وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال بان يكون أحدهما نقدا والآخر نسيئة وكل واحد منهما مراد باللفظ وقوله ربا أي حرام أي فضل خال عن العوض والمقابلة اما متيقنا به عند فضل القدر أو موهوم الوجود عادة لتفاوت بين النقدين والنسبة في المالية وكذلك تفسير قوله الفضة بالفضة فأما قوله الحنطة بالحنطة مثل بمثل يحتمل المماثلة في الكيل ويحتمل المماثلة في الصفة ولكنه في كتاب الصرف الصرف ذكر مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل فتبين به أن المراد المماثلة من حيث القدر وفى حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه قال جيدها ورديها سواء فهوا بيان أن المراد المماثلة في القدر وقوله يدا بيد معناه عندنا عين بعين ولهذا لا يشترط التقابض في بيع الحنطة بالحنطة لان التعيين فيها يتم بالاشارة وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال وكل واحد منهما مراد وقد فسر ذلك في حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه فقال من زاد أو ازداد فقد أربى وكذلك الشعير والتمر والملح فأما الحكم ففى الحديث حكمان حرمة النساء في هذه الاموال عند المبايعة بجنسها وهو متفق عليه وحرمة التفاضل وهو قول الجمهور من الصحابة رضى الله تعالى عنهم الا البتى روي عن ابن عباس رضى الله تعالىعنهما انه كان يجوز التفاضل في هذه الاموال ولا معتبر بهذا القول فان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يسوغوا له هذا الاجتهاد على ماروى ان أبا سعيد الخدرى رضى الله ( ٨ ثانى عشر مبسوط )