المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز
أورد هذا الاشكال وهو ان ضمان المقاسمة هنالك لا يستحق على المتبرع انما يستحق على الشريك ولكن قد بينا أن هذا المعنى لا يتمشى في جميع الفصول كالهبة من الشريك ويجوز ذلك وان الحرف الذى يتمشي ان القبض لا يتم مع الشيوع فيما يحتمل القسمة .
قال ( وان وهب رجل لرجلين الف درهم لاحدهما ستمائة وللآخر اربعمائة فذلك لايوز عند ابى حنيفة وابى يوسف رحمهما الله ويجوز عند محمد رحمه الله ) وهذا وما تقدم من هبة الدار إذا فصل وفصل سواء .
قال ( رجل وهب لرجل دينارا له على رجل وامرأة يقبضه جاز ذلك استحسانا ) وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر لان الدين ليس بمال حتى ان من حلف لامال له وله دين على انسانلا يحنث في يمينه والهبة عقد مشروع لتمليك المال فإذا اضيف إلى ما ليس بمال لا يصح باعتبار مآله كما لو وهب مسلم خمرا من مسلم لا يصح باعتبار مآله وهو التحلل والدليل عليه أن بيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز لانه عقد مشروع لتمليك المال فالهبة مثله أو أولى لان الهبة لا تتم الا بالقبض وقبض ما في ذمة الغير لا يتصور ولا وجه لتصحيحه إذا قبضه لان تمام عقد الهبة بقبض ما أضيف إليه العقد إلى الدين والمقبوض عين والعين غير الدين .
ووجه الاستحسان انه أنابه في القبض مناب نفسه فيجعل قبض الموهوب له كقبض الواهب ولو قبضه بنفسه ثم وهبه وسلمه جاز وكذلك إذا أمر أن يقبضه له ثم لنفسه وهذا لان في باب الهبة المعتبر وقت القبض فان الملك عنده يثبت .
دليل ما بينا من فصل الشيوع وعند القبض هو مال قابل للتمليك كسائر الاسباب فكذلك بالهبة والمقبوض وان كان غير الدين حقيقة جعل في الحكم كأنه هو بدليل جواز القبض في الصرف والسلم مع حرمة الاستبدال فيهما وليس البيع نظير الهبة فانه يوجب الملك بنفسه قبل القبض فكان المعتبر فيه وقت العقد فإذا لم يكن عين مال لم يجز بيعه مع ان الدين في الذمة يقبل التمليك بالعقد فانه لو باعه ممن عليه الدين بعوض جاز ولو وهبه منه جاز فعرفنا أنه مال قابل للتمليك حكما ولهذا تجب الزكاة فيه قبل القبض والشرط في عقد التمليك ان يضاف الي محل قابل له وقد وجدتم لزومه قبل القبض وعند القبض بحكم الهبة هو عين فيتم العقد .
قال ( رجل رهن عبده من رجل وسمله إليه ثم وهبه لابنه الصغير لم يجز ) لانه ليس في يده فاليد بعقد الرهن مستحقة عليه للمرتهن فلا يكون الاب قابضا لولده ما ليس في يده ولانه يبطل به حق المرتهن وهو حق مستحق عليه فلا يملك ابطاله وكذلك لو غصب عبده غاصب فوهبه