المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب العض في الهبة
العوض ) لانه ملك مال الصغير بالتبرع ابتداء وليس للاب ذلك في مال الولد وقد بينا أن المعوض كالواهب ابتداء وإذا لم يسلم العوض للواهب فله ان يرجع في هبته كما قبل التعويض .
قال ( وإذا تصدق الموهوب له على الواهب يصدقة أو نحله أو أعمره فقال هذا عوض من هبتك فهو عوض لان المقصود قد حصل ولا معتبر لاختلاف العبارة بعد حصول المقصود فبأي لفظ ملكه العوض أو أعلمه انه عوض من هبته فهو عوض قال ( رجل وهب لرجل عبدا على أن يعوضه عوضا يوما أو اتفقا على ذلك ولم يقبض واحد منهما حتى امتنع أحدهما منه فله ذلك فان تقابضا جاز ذلك ) بمنزلة البيع وليس لواحد منهما أن يرجع فيه وهذا مذهبنا فان الهبة بشرط العوض هبة ابتداء بيع انتهاء وقال زفر رحمه الله ابتداء وانتهاء بيع وفى أحد أقاويل الشافعي رضى الله عنه هو فاسد لان هذا شرط يخالف مقتضى العقد فيكون مبطلا للعقد .
وبيانه أن عقد الهبة عقد تبرع واشتراط العوض فيه يخالف مقتضاه وزفر رحمه الله تعالى يقول هذا تمليك مال بمال شرطا وكان بيعا فاسدا ابتداء كما لو عقد بلفظ البيع أو التمليك وهذا لان في العقود يعتبر المقصود وعليه ينبنى الحكم .
ألا ترى أنه لو قال اشتريت منك كرا من حنطة صفتها كذا بهذا الثوب وبين شرائط السلم يكون سلما وان لم يذكر لفظ السلم وانه لو وهب ابنته من رجل كان نكاحا .
ولو وهب امرأته من نفسها كان طلاقا .
ولو وهب عبده من نفسه كان عتقا .
ولو وهب الدين ممن عليه كان ابراء فاللفظ واحد ثم اختلف العقد لا ختلاف المقصود .
والدليل عليه أنه لو قال وهبت منكمنفعة هذه الدار شهرا بعشرة دراهم يكون اجارة يلزم بنفسه .
وكذلك لو قال أعرتك والاعارة تمليك المنفعة بغير عوض فإذا شرط فيه البدل كان اجارة فكذلك الهبة تمليك الموهوب بغير عوض فإذا شرط العوض يكون بيعا والدليل عليه أن المكره على الهبة بشرط العوض لو باع كان مكرها وكذلك المكره على البيع والتسليم إذا وهب بشرط العوض ولو لم يكونا في الحكم سواء لم يكن المكره على احدهما مكرها على الآخر .
وحجتنا في ذلك أن هذا تمليك المال بلفظ يخالف ظاهره معناه فيكون ابتداؤه معتبرا بلفظه وانتهاؤه معتبرا بمعناه كالهبة في المرض فان ظاهره تمليك في الحال بطريق التبرع ومعناه معنى الوصية فيعتبر ابتداؤه بلفظه حتى يبطل بعدم القبض ولا يتم مع الشيوع فيما يحتمل القسمة وانتهاؤه معتبر بمعناه حتي يكون من الثلث بعد الدين وهذا لان الالفاظ قوالب المعاني فلا يجوز الغاء اللفظ وان وجب ( ٦ ثانى عشر مبسوط )