المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - كتاب الوقف
أبى يوسف رحمه الله لان القسمة من تتمة القبض فان القبض للحيازة وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة .
ثم أصل القبض عنده ليس بشرط في الصدقة الموقوفة فكذلك ما هو من تتمة الوقف وهذا لان الوقف على مذهبه قياس العتق والشيوع لايمنع العتق فكذلك لايمنع الوقف الا أن العتق لا يتجزأ عنده لما في التجزى من تضاد الاحكام عنده في محل واحد وذلك لا يوجد في الوقف فيحتمل التجزى ويتم مع الشيوع في القدر الذى أوقفه وأما عند محمد رحمه الله لا يتم الوقف مع الشيوع فيما يحتمل القسمة لان على مذهبه أصل القبض شرط لتمام الوقففكذلك ما يتم به القبض وتمام القبض فيما يحتمل القسمة بالقسمة واعتبره بالصدقة المنفذة فانها لا تتم في مشاع يحتمل القسمة كالهبة ويتم في مشاع لا يحتمل القسمة لانه بالقسمة يتلاشى فلا تكون القسمة فيه حيازة فكذلك الصدقة الموقوفة تجوز في مشاع لا يحتمل القسمة ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ما لم يقسم .
وعلي هذا الخان والمقبرة والمسجد والسقاية يعنى فيما يحتمل القسمة لانه لا يتم من الشيوع عند محمد رحمه الله تعالى .
فأما المسجد والمقبرة لا تتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لان بقاء الشركة يمنع أن تكون البقعة لله تعالى خالصا ولانا لوجوزنا ذلك وقعت الحاجة إلى المهايأة فتقبر فيه الموتى في سنة ثم تنبش في سنة أخرى ويزرع لمراعاة حق المالك ويصلى النسا في المسجد في وقت ويتخذ اصطبلا في وقت آخر بحكم المهايأة وذلك ممتنع بخلاف الوقف فالمقصود هناك الاستغلال فيما بقى منه ملكا وفيما صار منه وقفا فلو جاز مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يؤدى إلى تضاد الاحكام بل يستغل وتقسم الغلة على قدر الملك والوقف منه وذلك صحيح وكذلك لو جعل الارض أو الدار لشئ من ذلك وأخرجه من يده ثم استحق بعضه مشاعا بطل في الكل ورجع الباقي إليه في حياته والي وارثه بعد وفاته لان بالاستحقاق يتبين بطلان تصدقه في القدر المستحق لانه لم يكن مملوكا له يومئذ ولا أجازه مالكه ولو جاز في القدر المملوك لكان لزومه ابتداء في الجزء الشائع وقد بينا أن ذلك لا يجوز فيما لا يحتمل القسمة وهذا بخلاف ما إذا فعله في مرضه ثم مات ولا مال له سواه فأبطله الوارث فيما زاد عن الثلث بقى الثلث صحيحا لان حق الوارث انما يثبت بعد الموت فابطاله في القدر الذى له ابطاله يقتصر على هذه الحالة فلا يتبين به ان ابتداء الوقف في الجزء الشائع وأصل هذا الفرق في الهبة والصدقة المنفذة فان رجوع الوارث في البعض كرجوع الواهب وذلك لا يمنع بقاء الهبة فيما بقى لانه شيوع طارئ