المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - كتاب الهبة
قوله وانا ابن سبع سنين وقوله فحملني أبى على عاتقه لم ينقل في شئ من المشاهير فيحتمل انه كان بالغا ولم يسلمه إليه .
وعندنا في مثله له أن يرجع ويحتمل انه كان صغيرا ولكن كان فوض ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهبه له ان رآه صوابا .
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام اردد أي أمسك مالك وارجع إلى رحلك .
وقيل كان هذا منه بطريق الوصية بعد موته ألا ترى أنه اعتبر التسوية بين الاولاد وانما تجب التسوية في الوصيه بعد الموت فأما في الهبة في الصحة فلا ألا ترى أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه خص عائشة بالهبة لها في صحته كما روينا والدليل عليه أن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال فرجع أبى في وصيته
وفى هذا التأويل كلام فالمذهب انه ينبغى للوالد ان يسوى بين الاولاد في العطية عند محمد رحمه الله على سبيل الارث للذكر مثل حظ الانثيين وعند أبى يوسف رحمه الله يسوى بين الذكور والاناث قال عليه الصلاة والسلام ساووا بين أولادكم حتي في القتل ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت الاناث والاعتماد على التأويل الاول
وذو الرحم الذى ليس بمحرم كالاجنبي في حق الهبة لان ما بينهما من القرابة لا يفترض وصلها ولهذا لا يتعلق بها استحقاق العتق وحرمة النكاح وكذلك المحرم الذى ليس برحم لانه لا تأثير للرضاع والمصاهرة في استحقاق الصلة فكانت الهبة بينهما المقصود العوض فإذا لم ينل كان له أن يرجع فيها ان كانت قائمة لم يزدد خيرا
والموانع من الرجوع في الهبة إما أخذ العوض لان المقصود به قد تم وفى قوله ما لم يثب منها دليل على انه لا رجوع بعد نيل العوض وأن يزداد الموهوب في ندمه خيرا فان حق الرجوع فيما تتناوله الهبة وتلك الزيادة لم تتناولها الهبة ولا يتأتى الرجوع في الاصل بدون الزيادة المتصلة وهذا بخلاف مالو زاد في سعره لان ذلك ليس بزيادة في العين فانهعبارة عن كثرة رغبات الناس فيه فأما العين علي حاله كما كان .
ومنها أن يخرج الموهوب من ملك الموهوب له لان تبدل الملك كتبدل العين ولان حق الرجوع في الملك المستفاد في الهبة على معنى أن بالرجوع ينتهى ذلك الملك فلا يمكن اثباته في ملك آخر .
ومنها ان يموت الواهب فليس لوارثه أن يرجع فيه لان التمليك بعقد الهبة لم يكن منه فلا يخلف مورثه فيما لم يكن على ملكه عند موته ومنها ان يموت الموهوب له فان الملك ينتقل من الموهوب إلى وارثه ولو انتقل الملك في حياته إلى غيره لم يرجع الواهب فيه وكذلك بعد موته .
قال ( فان مات أحدهما إما الواهب أو الموهوب له قبل التسليم بطلت الهبة لان تمام الهبة بالقبض