المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - باب الرقبي
الحادثة في العين أو في ماليته بفعله فان ذلك مانع من الرجوع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
باب الرقبي
قال ( رجل حضره الموت فقال دارى هذه حبيس لم تكن حبيسا وكان ذلك ميراثا ) لان قوله حبيس أي محبوس فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى المقول ومعناه محبوس عن سهام الورثة وسهام الورثة في ماله بعد موته حكم ثابت بالنص فلا يتمكن من ابطاله بقوله وهو معنى قول شريح لا حبيس عن فرائض الله تعالى وجاء محمد صلى الله عليه وسلم ببيع الحبيس .
وكذلك ان قال دارى هذه حبيس على عقبى بعد موتى فهو باطل لان معناه محبوس على ملكهم لا يتصرفون فيه بالازالة كما يفعله المالك وهو مخالف لحكم الشرع فكان باطلا .
قال ( ولو قال دارى هذه لك رقبي فهو باطل في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هي هبة صحيحة إذا قبضها وكذلك لو قال لك حبيس ) فأبو يوسف استدل بحديث ابن الزبير عن جابر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم أجاز العمرى والرقبي والمعنى فيه أن قوله دارى لك تمليك صحيح وقوله حبيس أو رقبي باطل فكأنه لم يذكر ذلك يوضحه ان معنى قوله دارى لك رقبي ملكتك دارى هذه فأرقب موتك لتعود الي فيكون بمنزلة العمرى في معنى الانتظار والتعليق بالعود إليه دون التمليك فيبقى المتليك في الحال صحيحا .
وحجتهما في ذلك حديث الشعبى عن شريح رحمهما الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى ورد الرقبي والحديثان صحيحان فلابد من التوفيق بينهما .
فنقول الرقبي قد تكون ممن الا رقاب وقد تكون من الترقب حيث قال أجاز الرقبي يعنى إذا كان من الا رقاب بان يقول رقبة دارى لك وحيث قال رد الرقبي إذا كان من الترقب وهو أن يقول أراقب موتك فراقب موتى فان مت فهى لك وان مت فهى لي فيكون هذا تعليق التمليك بالخطر وهو موت المملك قبله وذلك باطلثم لما احتمل المعنيان جميعا والملك لذى اليد فيها يقينا فلا يزيله بالشك وانما يكون قوله دارى لك تمليكا إذا لم يفسر هذا الاضافة بشئ أما إذا فسرها بقوله رقبى أو حيس يتبين أنه ليس بتمليك كما لو قال دارى لك سكنى تكون عارية وهذا لان المكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم لذلك التفسير .
قال ( رجل قال لرجلين عبدى هذا لاطولكما حياة أو حبيس على أطولكما حياة فهذا باطل ) لانه لايراد بهذا اللفظ طول الحياة فيما مضى حتى لو كان احدهما شابا والآخر