المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - كتاب الهبة
عندنا وقال الشافعي له ذلك لما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام الا الوالد فيما يهب لولده والاستثناء من النفى اثبات ومن التحريم اباحة
وفي حديث نعمان بن بشير رضى الله عنه قال نحلنى أبى غلاما وانا ابن سبع سنين فأبت أمي الا أن يشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملني أبى على عاتقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه ألك ولد سواه فقال نعم فقال عليه الصلاة والسلام أوكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال عليه الصلاة والسلام هذا جور وانا لا نشهد على جور اردد فقد امره رسول الله صلي الله عليه وسلم بالرجوع فيه واقل احوال الامر أن يفيد الاباحة ولانه جاد بكسبه على كسبه فيتمكن من الرجوع فيه كما لو وهب لعبده .
ومعنى هذا أن الولد كسبه .
قيل في معنى قوله تعالى ما أغنى عنه ماله وما كسب وما ولد وقال عليه الصلاة والسلام وان ولده من كسبه .
وتأثيره مابينا أنه لا يتميز عن ملكه إذا كان الموهوب له كسباله كالموهوب به وإذا كان الموهوب له جزأ منه فلا يشكل أنه لا يتم خروجه عن ملكه ولا يبعد أن يختص الوالد بمالا يشاركه الولد فيه كالتملك بالاستيلاد فانه يثبت للاب في جارية ابنه ولا يثبت للابن في جارية أبيه .
وحجتنا ماروينا من حديث عمر رضى الله عنه فهو الامام لنا في المسئلتين ولان الهبة قد تمت لذى الرحم المحرم ملكا وعقدا فلا يملك الرجوع فيه كالابن إذا وهب لا بيه أو الاخ لاخيه وهذا لان المقصود قد حصل وهو صلة الرحم ولان في الرجوع معنى قطيعة الرحم وهذا موجود في حق الوالد مع ولده لانه بالرجوع يحمله على العقوق وانما أمر الوالد أن يحمل ولده على بره .
ولايقال مقصود الوالد أن يحدمه الولد ولما رجع فالظاهر انه لم ينل ذلك لان شفقة الابوة تمنعه من الرجوع بعد حصول المقصود وهذا لان هذا المعنى خفى لا ينبنى الحكم عليه وهو موجود في الولد إذا وهب لوالده فالظاهر أنه قصد أن يخصه باكرام وانما يرجع لانه لم ينل ذلك ولا معتبر بما ذكر من الكسب فانه لو وهب لمكاتبه أو لمعتقه لا يرجع فيه وهو كسبه أيضا وهذا لان الولد كسبه لا ملكه بخلاف عبده .
فأما الحديث فقد قيل معنى قوله عليه الصلاة والسلام الا الوالد ولاالوالد فان كلمة الا تذكر بمعنى ولا قال الله تعالى الا الذين ظلموا منهم أي ولا الذين ظلموا منهم وقوله تعالى وما كان مؤمن أن يقتل مؤمنا الاخطأ أي ولا خطأ .
أو المراد الا الوالد فانه ينفرد باخذه عند حاجته على ما قررنا وحديث النعمان بن بشير رضى الله تعالى عنه قيل