المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٣ - كتاب البيوع
له من كل واحد منهما النصف لان الواو للعطف ومطلق العطف يوجب الاشتراك على المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه الا أنه إذا كان قال الف مثقال فعليه خمسمائة مثقال ذهب وخمسمائة مثقال فضة لانه فسر المثاقيل بالذهب والفضة وان قال ألف من الدراهم والدنانير فعليه خمسمائة دينار بالمثاقيل وخمسمائة درهم وزن سبعة لانه هو المتعارف في وزن الدراهم فينصرف إليه وكل ما يصلح أن يكون عوضا في البيع يصلح ذلك في الاجارة أيضا لان المنافع في حكم الاموال أو بالعقد يثبت لها حكم المالية حتى لا يثبت الحيوان دينا فيه في الذمة لاحالا ولا مؤجلا كما في البيع ويثبت المكيل والموزون حالا ومؤجلا والثياب المرصوفة فيه تثبت مؤجلة لاحالة لان استقراض الثياب لا يجوز والسلم فيها صحيح والقرض لا يكون الا حالا والسلم لا يكون الا مؤجلا فعرفنا أنها تثبت في الذمة مؤجلة لاحالة لاناستقراض الثياب لا يجوز عوضا عما هو مال واما الحيوان لا يجوز استقراضه ولا السلم فيه فعرفنا أنه لا يثبت في الذمة مؤجلا ولا حالا بدلا عما هو مال قال ( وإذا أسلم إليه عشرة دراهم في عشرين مختوم شعير أو عشرة مخاتيم حنطة بالشك أنه يعطيه أيهما شاء فلا خير فيه ) لان المسلم فيه مبيع وهو مجهول حين ادخل حرف أوبين الحنطة والشعير ومثل هذه الجهالة في بيع العين يمتنع جواز العقد فغى السلم أولى وكذلك لو قال ان اعطيتني إلى شهر فكذا أو ان أعطيتني الي شهرين فكذا فهو فاسد لجهالة المعقود عليه عند لزوم العقد أما جنسا وإما قدرا لان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن صفقتين في صفقة وعن شرطين في بيع وتفسير ذلك هذا ونحوه قال ( ولا يستطيع رب السلم أن بييع ما أسلم فيه قبل القبض ) لان المسلم فيه مبيع وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز لحديث عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم بقبض ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غياث بن أسد رضي الله عنه قاضيا وأميرا قال انهم عن أربعة عن بيع ما لم بقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا وعن شرطين في بيع وعن بيع وسلف ولان العين أقبل للتصرف من الدين ثم المبيع العين إذا كان منقولا لا يجوز التصرف فيه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف فإذا كان دينا أولى وذلك الغرر هنا قائم فان الدين ينوي بفوات محله يعنى إذا مات المديون مفلسا ولهذا تبطل الحوالة فكما لا بيع المسلم فيه قبل القبض لا يشرك فيه شريكا ولا يوليه أحدا لان التولية تمليك ما يملك بمثل ما ملك به والا شراك تمليك مثل ما ملكه بمثل