المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - كتاب البيوع
فإذا ثبت ان العلة هي الطعم والثمنية امتنع قياس غير المطعوم على المطعومات وغير الائمان على الائمان لانعدام العلة فيها ولما جعل الشرع القدر معتبرا في الخلاص عن الربا لا يجوز اعتبار ذلك بعينه في الوقوع في الربا لاستحالة ان يتضمن الشئ حكمين متضادين بل القدر في المقدرات بمنزله العدد في المعدودات والزروع في المزروعات فكما لا يصلح جعل علة ذلك للربا فكذك القدر وحجتنا في المسألة ماروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ذكر الاشياء الستة بصفة الكيل والوزن فذلك دليل على ان العلة فيها الكيل والوزن وان لم تثبت هذه الزيادة فقوله الحنطة بالحنطة معناه بيع الحنطة بالحنطة والبيع لا يجرى باسم الحنطة فالاسم يتناول الحبة الواحدة ولا يبيعها أحد وانما يعرف ماليتها ولو باعها لم يجوز لانها ليست بمال متقوم فعلم ضرورة أن المراد الحنطة التى هي مال متقوم ولا يعلم ماليتها الا بالكيل فصارت صفة الكيل ثابتة بمقضتي النص وكذلك قوله الذهب بالذهب فالاسم قائم بالذرة ولا يبيعها أحد وانما تعرف ماليتها بالوزن كالشعيرة ونحو ذلك فصارت صفة الوزن ثابتة بمقتضى النص فكأنه قال الذهب الموزون بالذهب والحنطة المكيلة بالحنطة والصفة من اسم العلم يجرى مجرى العلة للحكم كقوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الابل السائمة شاة وما ثبت بمقضى النص فهو كالمنصوص ألا ترى انه لو قال غصبت من فلان شيئا يلزمه ان يبين مالا متقوما لثوبت صفة المالية بمقتضى الغصب وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام ذكر الطعام عند ذكر البيع فلا يتناول الا الحنطة ودقيقها كمن وكل وكيلا بان يشترى له طعاما فاشترى فاكهة يصير مشتريا لنفسه وهذا لان سوق الطعام الذى يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع الطعام من يبيع الحنطة ودقيقها وهذا من أبواب الكتاب ليس من فقه الشريعة في شئ وأما الكلام في المسألة من حيث الاستدلال فينبنى على معرفة النص فنقول حكم نص الربا وجوب المماثلة في المعيار شرط لجواز العقد ثم ضرورة الفضل لعدم تلك المماثلة وربا لوجوب المماثلة لا كما قاله الخصم ان الحكم حرمة فضل في الذات ثم المماثلة شرط لازالة فضل حرام والدليل على ما قلنا ان النبي صلي الله عليه وسلم قال الحنطة بالحنطة مثل بمثل فقد أوجب المماثلة لجواز القعد ثم جعل الفضل بعد تلك المماثلة بقوله عليه الصلاة والسلام والفضل ربا وفى الحديث الآخر قال لا تبيعوا البر بالبر الا سواء بسواء وبالاجماع المساواة في الكيل فعرفنا ان المراداشتراط المماثلة لجواز العقد لان الكلام المقيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى فيكون