المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - كتاب البيوع
من الربا الذى لا يكاد يخفى على أحد وان سلموا أن حكم النص وجوب المماثلة لا يبقى لهم شئ لان وجوب المماثلة لا تكون الا في محل قابل للمماثلة وان لم يسلموا فالدليل على اثبات هذه القاعدة أن الاموال أنواع ثلاثة متفاوتة في نفسه كالثياب والدواب فلا تجب المماثلة فيها للمبايعة وامثال متقاربة كالسهام ولا تجب الماثلة فيها أيضا للمبايعة وأمثال متساوية كالفلوس الرائجة وتجب المماثلة فيها حيت إذا باع فلسا بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما لا يجوز للرسنة فان بيع فلس بفلس جائز بل لوجوب المماثلة فان أحدى الفلسين يبقى بغير شئ لما كانت أمثالا متساوية بصفة الرواج فيكون ذلك ربا وإذا كان كل واحد منهما بعينه فكأن المتعاقدين أعرضا عن الاصطلاح على كونها أمثالا متساوية ولهذا يتعين بالتعيين فتصير أمثلا متقاربة كالجوز والبيض إذا عرفنا هذا فنقول الشرع هنا نص على اشتراط المماثلة في هذه الاموال فسرفنا أنها أمثال متساوية وانما تكون أمثالا متساوية بالجنس والقدر لان كل حادث في الدنيا موجود بصورته ومعناه فانما بطلت المماثلة من هذين الوجهين والمماثلة صورة باعتبار القدر لان المعيار في هذا المقدار كالطول والعرض والمماثلة معنى باعتبار الجنسية ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعا الا بشرط وهو سقوط قيمة الجودة منها لجواز أن يكون أحدهما أجود من الآخر وإذا سقطت قيمة الجودة منها صارت أمثالا متساوية قطعا فانما يقابل البعض بالبعض في البيع من حيث الذات فإذا كان في أحد الجانبين فضل كان ذلك الفضل خاليا عن المقابلة كالخيطين إذا تقابلا وأحدهما أطول فتلك الزيادة تكون خاليه عن المقابلة والفضل الخالى عنالمقابلة ربا فإذا جعل شرطا في العقد فسد به العقد وهكذا في سائر الاموال الا ان الفضل الخالي عن المقابلة هناك انما يظهر بالشرط حتى لو باع ثوبا بثوب بشرط ان يسلم له مع ذلك ثوبا آخر لا يجوز لان هناك الفضل يظهر بالشرط وهنا يظهر شرعا لوجوب المماثلة فثبت بما قررنا ان العلة لهذا الحكم بالتأثر في ايجاب المماثلة وهو الجنس والقدر وان شرط عمل العلة سقوط قيمة الجودة منها وهذا شرط عرفناه بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديها سواء وبدليل مجمع عليه وهو انه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة ردية ودرهم لا يجوز وما كان مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه كالبيع وانما يجوز الا عتياض عما فسد بتقومه شرعا كالخمر ونحو ذلك فلما لم يجز الاعتياض عن الجودة هنا عرفنا انه لا قيمة للجودة عند المقابلة بالجنس ثم اثبات الحكم بهذا الطريق يكون على موافقة الاصول وعلى