المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - كتاب البيوع
بان يكون مبيعا مضبوطا بالوصف حتى إذا أسلم الحنطة في الذهب والفضة لا يجوز عندنا وللشافعي قول في القديم ان ذلك يجوز بناء على مذهبه ان النقد يصلح أن يكون مبيعا حتى يتعين بالتعين فأما عند الذهب والفضة لا يصلح أن يكون مبيعا حتى يتعين بالتعيين والمسلم فيه مبيع فإذا لم يكن هذا اسلما .
قال عيسى ابن إبان يكون هذا عقدا باطلا وكانأبو بكر الاعمش يقول انه بيع الحنطة بدراهم مؤجلة فيكون صحيحا لان تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب الامكان واجب وقد قصدا مبادلة الحنطة بالدراهم مؤجلة وما ذكره عيسى أصح لان المعقود عليه في السلم المسلم فيه فانما يشتغل بتصحيح العقد في المحل الذى أو جبنا العقد فيه وذلك غير ممكن ولا وجه لتحصيحة في محل آخر لانهما لم يوجبا العقد فيه وقوله وأسلم ما يوزن فيما يكال مجرى على ظاهره فان إسلام المكيل في الموزون جائز على كل حال لانعدام الوصفين جميعا إذ لاتفاق بين البدلين في الجنس ولا في القدر والموزون غير المكيل وقوله ولاتسلم ما يوزن فيما يوزن غير مجرى على ظاهره أيضا بل المراد إذا كانا متفقين في المعنى بان كانا مثمنين كالزعفران مع القطن فاما إذا كان مختلفين في المعنى فذلك جائز كما لو أسلم النقود في الزعفران أو الحديد أو القطن فانه يجوز والعراقيون من مشايخنا رحمهم الله يقولون الجواز للحاجة لان رأس المال يكون من النقود عادة والحاجة تمس الي اسلامها في الموزونات والمكيلات جميعا ولكن هذا كلام من يجوز تخصيص العلل الشرعية ولسنا نقول به بل نقول اتفاقهما في الوزن صورة لا معنى وحكما فان الوزن في النقود ليس نظير الوزن في الزعفران فان الزعفران يوزن بالامناء ويكون مثمنا يتعين في العقود والنقد يوزن بالصنجات ويكون ثمنا لا يتعين في العقد ومن حيث الحكم صفة الوزن يلزم في الزعفران حتى لو اشترى زعفرانا بشرط الوزن ليس له أن يتصرف فيه قبل أن يزنه ولا يلزم في النقود حتى لو باع شيئا بدرهم بشرط الوزن كان له ان يتصرف فيه قبل أن يزنه فما كان هذا الا نظير الموزون مع المكيل فانهما استويا من حيث ان كل واحد منهما مقدر صورة ولكن لما اختلفا في المعنى والحكم جوز اسلام أحدهما في الآخر فكذلك النقود مع سائر الموزونات وقوله ولا ما يكال فيما يكال مجرى على ظاهره فان إسلام المكيل في المكيل لا يجوز بحال لا تفاقهما في قدر واحد وقوله وإذا اختلفا النوعان مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به واحدا باثنين يدا بيد هذا مجرى على ظاهره لانعدام