المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب العض في الهبة
اعتبار المعنى الا إذا تعذر الجمع للمنافاة ولا منافاة هنا فشرط العوض لا يكون أبلغ من حقيقة التعويض وبحقيقة التعريض لا ينتفى معنى الهبة فبشرط العوض أولى بخلاف النكاح والطلاق والعتاق فان هناك بين اللفظ والمعنى منافاة وقد وجب اعتبار المعنى فيسقط اعتبار اللفظ لذلك ثم انعقاد العقد باللفظ والمقصود هو الحكم وأوانه بعد تمام العقد فعند الانعقاد اعتبرنا اللفظ لان العقد به ينعقد وعند التمام اعتبر المقصود وما تردد بين أصلين توفر حظه عليهما فالمكاتب لما كان بمنزلة الحر من وجه وبمنزلة المملوك من وجه اعتبر الشبهان
فأما لفظ الاعارة أو الهبة في المنفعة فقد حكى عن ابن طاهر الدباس قال كنافى تدبر جواب هذه المسألة فوجدت رواية عن أبى حنيفة أنه لا يلزم قبل استيفاء المنفعة وبعد التسليم يقول هناك يتعذر اعتبار الجانبين لان المنفعة لا تبقى وقتين فلا يمكن جعل العقد عليها تبرعا ابتداء معاوضة انتهاء فجعلناه معاوضة ابتداء بخلاف العين على ما قررناه .
وأما مسألة الاكراه قلنا المكره مضار متعنت ومعنى الاضرار في حكم السبب لافى نفسه فلهذا استوفي في حقه البيع والهبة بشرطالعوض ولهذا جعل الاكراه على الهبة اكراها على التسليم وبعد التسليم البيع والهبة بشرط العوض سواء
إذا ثبت هذا الاصل فنقول قبل التقابض العقد تبرع فان لكل واحد منهما أن يرجع عنه ولا يملك كل واحد منهما متاع صاحبه ما لم يقبضه ولا يجوز في مشاع يحتمل القسمة وبعد التقابض هو بمنزلة البيع فليس لواحد منهما أن يرجع فيه ويجب للشفيع به الشفعة ولكل واحد منهما أن يرد مافى يده بعيب ان وجد فيه كما هو الحكم في البيع وان استحق مافى يد احدهما يرجع على صاحبه بما في يده ان كان قائما وبقيمته ان كان هالكا لانه ما رضي بسقوط حقه عن متاعه الا بشرط سلامة العوض له فإذا لم يسلم رجع بمتاعه ان كان قائما وبماليته ان كان هالكا .
وكذلك لو كان الاستحقاق بعد موت احدهما وهو معنى ما ذكرنا من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه فهو دين عليه في حياته وبعد موته .
قال ( رجل وهب لرجل ثوبا لغيره وسلمه إليه فأجاز رب الثوب جازت الهبة ) لان الاجازة في الانتهاء بمنزلة الاذن في الابتداء من حيث انه يتم رضا المالك بها .
ثم العاقد في الهبة يكون معيرا لا يتعلق به حقوق العقد والمجيز يكون كالمباشر لعقد الهبة فله أن يرجع فيما لا يعوضه الموهوب له أو يكون ذا رحم محرم منه
وان عوض الرجل الذى وهب له أو كان بينهما قرابة لم يمنع ذلك رب الثوب من الرجوع لان العاقد معتبر كالرسول فلا معتبر بحاله وانما