المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - كتاب الوقف
ولو قالا نصيب الواهبين لاحدهما بعينه ونصيب الاخر للآخر لم يجز وكذلك في الصدقة الموقوفة .
قال ( ولو تصدقا بها على واحد فوكل المتصدق عليه رجلين بقبضها كل واحد منهما يقبض نصيب أحدهما خاصة فقبضا ذلك معا جاز وان كان القابض اثنين لانهما انما قبضاها لواحد فكل واحد منهما وكيل من جهته وقبض الوكيل كقبض الموكل فكان القبض مجتمعا حكما وان كان متفرقا صورة ( فان قيل ) ففى الصدقة الموقوفة الوليان كل واحد منهما يقبض للموقوف عليه فينبغي أن يجوز وان تفرق الوالى لاتحاد جهة الصرف ( قلنا ) لاكذلك بل كل واحد من الواليين عامل لمن جعله واليا في صدقته ولهذا لو لحقه عهدة فيما قبض رجع به عليه فإذا اختار كل واحد منهما في صدقته قيما على حدته كان قبض كل واحد منهما في جزء شائع ولو تصدقا به على رجلين صدقة واحدة فوكل المتصدق عليهما رجلين كل واحد منهما يقبض ما تصدق به عليه أحد الرجلين دون الآخر فقبض الوكيلان جميعا أو أحدهما قبل صاحبه جاز ذلك لان فعل الوكيلين كفعل الموكلين فان كل واحد منهما نائب وكيله في القبض ولو قبض الموكلان معا أو أحداهما قبل صاحبه جاز ذلك لا تحاد الصدقة في جانب المتصدقين وتمامها عند قبض الآخر منهما فكذلك الوكيلان ألا ترى انه لو كان المتصدق والمتصدق عليه واحدا فقبض النصف ثم النصف كان هذا وما لو قبض الكل جملة سواء وان قبضا أحد النصيبين كان لصاحبه ان يرجع فيه ما لم يقبضا نصيب الآخر لان تمام الصدقة بتمام القبض ولا يتم القبض في مشاع يحتمل القسمة فلم تتم به الصدقة وكان لصاحبه ان يرجع فيه كما قبل التسليم فان قبضا نصيب الآخر قبل رجوع الاول فيه فقد تمت الصدقة لتمام القبض منهما في الكل ولا رجوع فيه لواحد منهما بعد ذلك
ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على حدة ووكلا فيها رجلا واحدا فقبض نصيبهما مجتمعا أو متفرقا كانت الصدقة جائزة لانه حين قبض الكل فلا شيوع في المحل وان كان قبض نصيب أحدهما فله أن يرجع فيه ما لميقبص نصيب الآخر لما بينا ان قبضه في نصيبه لاقى جزأ شائعا فلا تتم به الصدقة قال ( فان باعه وهو في يد الوكيل جاز بيعه ) لان الصدقة في نصيبه لم تتم حين لم يقبض الوكيل نصيب الاخر وكان وجود القبض في نصيبه كعدمه فلهذا جاز بيعه وان مات فهو ميراث عنه فان قبض الوكيل نصيب الآخر بعد موت الاول فقبضه باطل والصدقة مردودة لان بموت الاول بطلت الصدقة في نصيبه وصار ميراثا لورثته فلو جازت الصدقة في النصف الآخر