المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - كتاب البيوع
تعالى عنه مشى إليه فقال يا ابن عباس إلى متى تؤكل الناس الربا أصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يصحب أسمعت منه ما لم يسمع فقال لا ولكن حدثنى أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ربا الا في النسيئة فقال والله لا آوانى واياك ظل بيت مادمت على هذا القول وقال جابر بن زيد رضى الله تعالى عنه ما خرج بن عباس رضى الله تعالى عنه من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فان لم يثبت رجوعه فاجماع التابعين رحمهم الله بعده يرفع قوله فهذا معنى قولنا لا يعتد بهذا القول وتأويل حديث اسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مبادلة الحنطة بالشعير والذهب بالفضة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ربا الا في النسيئه فهذا بناء على ما تقدم من السؤال فكان الرواى سمع قول رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يسمع ما تقدم من السؤال أو لم يشتغل بنقله وأما المعنى فنقول اتفق فقهاء الامصار رحمهم الله علي ان حكم الربا غير مقصود على الاشياء الستة وان فيها معنى يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى غيرها من الاموال الا داود من التأخرين وعثمان البتى من المتقدمين فان داود يقول حكم الربا مقصور على هذا الاشياء الستة لانه لا يجوز قياس غير المنصوص علي المنصوص لاثبات الحكم وعند فقهاء الامصار رحمهم الله القياس حجة لتعدية الحكم الثابت بالنص والبتى يقول بأن القياس حجة ولكن من أصله ان لا يجوز القياس على الاصول الا أن يقوم دليل في كل أصل على جواز القياس عليه ولم يعم ذلك الدليل هنا وعند فقهأ الامصار رحمهم الله يجوز القياس علي الاصول الا أن يقوم دليل يمنع القياس على كل أصل ثم قد قام الدليل هنا علي جواز القياس فان مالك بن أنس واسحاق بن ابراهيم الحنظلي رحمهما الله روياهذا الحديث وذكر في آخره وكذلك كل ما يكال ويوزن فهو تنصيص على تعدية الحكم إلى سائر الاموال وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فانى أخشي عليكم الربا أي الربا ولم يرد به عين الصاع وانما أراد به ما يدخل تحت الصاع كما يقال خذ هذا الصاع أي ما فيه ووهبت لفلان صاعا أي من الطعام وفى حديث عامل خيبر رضى الله تعالى عنه انه أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا جنيا فقال صلى الله عليه وسلم أوكل تمر خيبر هكذا فقال لا ولكني دفعت صاعين من عجوة بصاع من هذا فقال صلي الله عليه وسلم أربيت هلا بعت تمرك