المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - كتاب البيوع
بسعلة ثم اشتريت بسلعتك تمرا ثم قال صلى الله عليه وسلم وكذلك الميزان يعنى ما يوزن بالميزان فتبين بهذا الاثار قيام الدليل على تعدية الحكم من الاشياء الستة لا غيرها وهذا بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ثم لم يجوز قياس ما سوى هذا الخمس على الخمس لان التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص لابطال المنصوص وقد نص في ذلك الحديث على ان الفواسق خمس فلوا اشتغلنا بالتعليل كان أكثر من خمس فيكون ابطالا للمنصوص وهنا ليس في الحديث أن مال الربا ستة أشياء ولكن ذكر حكم الربا في الاشياء الستة فالاشتغال بالتعليل لا يؤدى إلى ابطال المنصوص عليه فلهذا جوزنا ذلك وفائدة تخصيص هذه الاشياء بالذكر أن عامة المعاملات يومئذ كان بها علي ما جاء في الحديث كنا نتبايع في الاسواق بالاوساق والمراد به ما يدخل تحت الوسق مما يكثر الحاجة إليه وهى الاشياء المذكورة ثم اختلفوا بعد ذلك في المعنى الذى يتعدى الحكم به إلى سائر الاموال قال علماؤنا رحمهم الله تعالي الجنسية والقدر عرفت الجنسية بقوله صلي الله عليه وسلم الذهب بالذهب والحنطة بالحنطة .
والقدر بقوله صلى الله عليه وسلم مثل بثمل ويعنى بالقدر الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن وظن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى ان العلة مع الجنس الفضل علي القدر وذلك محكى عن الكرخي ولكنه ليس بقوى فانه لا يجوز اسلام قفبز حنطة فيقفيز شعير ولا تثبت حرمة النساء الا بوجود أحد الوصفين ولو كانت العلة هي الفضل لما حرم النساء هنا لانعدام الفضل فعرفنا ان العلة نفس القدر مع الجنس وقال مالك رضي الله عنه العلة الاقتيات والادخا مع الجنس وقال ابن سيرين تقارن المنفعة مع الجنس وقال الشافعي رضى الله تعالي عنه في القديم العلة في الاشياء والاربعة الكيل والطعم وقال في الجديد العلة هي الطعم وفى الذهب والفضة العلة الثمنية وهو انهما جوهر الاثمان والجنسية عنده شرط لاتعمل العلة الا عند وجودها ولهذا لا يجعل للجنسية أثرا في تحريم النساء فحاصل المسألة أن بيع كل مكيل أو موزون بجنسه لا يجوز عندنا الا بعد وجود المخلص وهو المماثلة في القدر وأن يكون عينا بعين وعنده بيع كل مطعوم بجنسه وكل ثمن بجنسه حرام الا عند وجود المخلص وهو المساواة في المعيار الشرعي وأن يكون قبضا بقبض في المجلس والحصال ان حرمة البيع في هذه الاموال أصل عنده والجوزا يعارض المساواة في المعيار مع القبض في المجلس وعندنا اباحة البيع في هذه الاموال أصل كما في سائر الاموال والفساد يعارض