المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٦ - كتاب البيوع
الخصم ولكن الحجة لا تتم بهذا لجواز أن يكون هنا قسما ثالثا كما في المقلية بغير المقلية ولكن الحجة لابي حنيفة الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثل بمثل يد بيد كيل بكيل وقد بينا أن التمر اسم للثمره الخارجة من النخيل حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك وما يتردد عليها من الاوصاف باعتبار الاحوال لا يوجب تبدل اسم العين كالآدمي يكون صيبا ثم شاباثم كهلا ثم شيخا فإذا ثبت ان الكل تمر يراعى وجود المماثلة حالة العقد علي الصفة التى دخلت في العقد لان اعتبار المماثلة سبب المقابلة وذلك يكون عند العقد وما كان اعتبار السماواة الا نظير الاجود فكما لا يعتبر التفاوت في ذلك فكذلك في هذا وقد تحققت المساواة بينهما في الكيل في الحال لان الرطوبة التى في الرطب مقصودة وهى شاغلة للكيل فلا يظهر التفاوت الابعد ذهابها بالجفاف فلا يتبين به أن التفاوت كان موجودا وقت العقد بخلاف الحنطة بالدقيق فان بالطحن تتفرق الاجزاء ولا يفوت جزء شاغل للكيل فتبين بالتفاوت بينهما بعد الطحن أنهما لم يكونا متساويين عند العقد وكذا المقلية بغير المقلية فان بالقلى لا يفوت جزء شاغل للكيل انما تنعدم اللطافة التى كانت بها الحنطة منبتة ولما ظهر التفاوت بعد القلي عرفنا أن هذا التفاوت كان موجودا عند العقد ثم صاحب الشرع أسقط اعتبار التفاوت في الجودة بقوله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء واعتبر التفاوت بين النقد والنسيئة حتى شرط اليد باليد وصفة الجودة لا تكون حادثة يصنع العباد والنقاوة بين النقد والنسيئة حادث بصنع العباد وهو اشتراط الاجل فصار هذا أصلا ان كل تفاوت ينبنى علي صنع العباد فذلك مفسد للعقد وفى المقلوة بغير المقلوة والحنطة بالدقيق بهذه الصفة وكل تفاوت ينبنى على ما هو ثابت بأصل الخلقة من غير صنع العباد فهو ساقط الاعتبار والتفاوت بين الرطب والتمر بهذه الصفه فلا يكون معتبرا كالتفاوت بين الجيد والردنى .
قال ( وبيع العنب بالزبيب كبيع الرطب بالتمر ) فاما بيع الحنطة المبلولة باليابسة أو الرطبة باليابسة يجوز في قول أبى حينفة وفي قول محمد لا يجوز وذكر في نسخ أبى حفص قول أبى يوسف كقول أبى حنيفة رحمهما الله تعالي وهو قوله الآخر فاما قوله الاول كقول محمد فأبو حنيفة مر علي أصله وهو اعتبار المساواة في الكيل عند العقد ومحمد مر على أصله وهو اعتبار المماثلة في أعدل الاحوال كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد رضى الله تعالي عنه وذلك لا يوجد في الحنطة الرطبه والمبلولة بعد الجفوف وأبو يوسف يقول القياس ماقاله أبو حنيفة ولكن تركت القياس في الرطب بالتمر للحديث والمخصوص