المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب العض في الهبة
نفسه يجوز ويسقط به الدين عن المديون فهذا مثله ولا يكون للمعوض أن يرجع في شئ من العوض لان مقصوده قد حصل حتى سقط حق الواهب عن الرجوع في الكل ولا يرجع على صاحبه أيضا بشئ سواء عوضه بأمره أو بغير أمره وكذلك لو عوضه أجنبي عن الهبة شيئا أما إذا كان بغير أمره فلا يشكل وان كان بأمره فالتعويض لم يكن مستحقا على الموهوب له فانما أمره بأن يتبرع بمال نفسه على غيره وذلك لا يثبت له حق الرجوع عليه من غير ضمان ولانه مالك للتعويض بدون أمره فلا معتبر بأمره فيه وهذا بخلافالدين فانه إذا كان أمر انسانا بقضاء دينه يرجع عليه بما أدى لان الدين كان معلوما في ذمته وهو كان مطالبا به فقد أمره أن يسقط عنه المطالبة بمال يستحق عليه وأمره أن يملكه ما في ذمته بعوض ولو أمره أن يملكه عينا بعوض رجع عليه بما أدى فيه من ملك نفسه فهذا مثله وهنا لم يكن للواهب في ذمة الموهوب له ملك فالمعوض غير مملوك منه ولا هو مسقط عنه مطالبة مستحقة لانه ما كان يستحق عليه العوض انما كان للواهب حق الرجوع فقط والموهوب له كان متمكنا من اسقاط حقه بدون التعويض بان يتصرف فيه فلهذا لا يرجع عليه المعوض بأمره إذا لم يضمن له ألا ترى أنه فيما هو فوق هذا لا يرجع بالامر بدون الشرط نحو مااذا قال كفر يمينى من طعامك أو أد زكاة مالى بمالك فهذا أولى .
قال ( إذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا فقال هذا عوض من هبتك أو ثواب من هبتك أو بدلها أو مكانها فهذا كله عوض ) لان الشرط في التعويض أن يضيفد إلى الموهوب ليندفع به الغرر عن الواهب ويعلم الواهب أنه يعطيه جزاء صنعه واتماما لمقصوده وقد حصل ذلك بهذه الالفاط فانما ينبنى الحكم على ما هو المقصود فإذا حصل ذلك فالعبارات فيه سواء فان استحقت الهبة كان للمعوض أن يرجع في عوضه لانه انما عوضه ليتم سلامة الموهوب له باسقاط حق الواهب في الرجوع وقد فات ذلك عليه باستحقاق الموهوب فيتمكن من الرجوع في العوض أو لان المعوض كالواهب فإذا استحق الموهوب فلم يبق له بمقابلة هبته شئ فكان له أن يرجع بالهبة وان كان المعوض هالكا ضمنه قيمته وروى بشر عن أبى يوسف رحمهما الله أنه لا يضمنه شيئا لان المعوض واهب وقبض الهبة ليس بقبض ضمان ولانه تبين أنه بمنزلة الواهب ابتداء فيكون حقه في الرجوع مقصورا على العين لحق الواهب ابتداء .
وجه ظاهر الرواية أن المعوض انما رضى بالتعويض ليتم له به سلامة الهبة فإذا استحق فقد