المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤١ - كتاب البيوع
منهما علي وجه لا يبقى فيه منازعة في التسليم .
قال ( في الكتاب وهذا قبل انقطاعه وهذا في عرف ديارهم ) لان اللبن ينقطع عن أيدى الناس في بعض الاوقات فأما في ديارنا لا ينقطع وان كانت تزاد قيمته في بعض الاوقات ولكن لا يعد ذلك انقطاعا فيجوز السلم فيه في كل وقت قال ( ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا شرط فيه شيئا معلوما ) لانه عددي متقارب فان آحاده لا تختلف في المالية وانما تختلف أنواعه وانما يكون معلوما بذكر الملبن فملبن كل نوع منه معلوم عند أهل الصنعة وان كان لايعرف ذلك فلا خير فيه .
قال ( ولا بأس بالسلم في التبن كيلا معلوما وكيمانا معلومة ) لانه مكيل مقدور التسليم وكيله الغرارة إذا كان معلوما وان كان لا يعرف ذلك فلا خير فيه .
قال ( ولا خير في السلم في رؤس الغنم والا كارع ) لانها عددية متفاوتة ألا ترى ان المشترى ينازع البائع فيقول أريد هذا ولا أريد هذا والمقصود ما عليها من اللحم وهى تختلف ثم هذا على قول أبى حنيفة غير مشكل لانها أبعاض الحيوان كاللحم وهما يقولان اللحم موزون أما الرؤس والا كارع فغير موزونة عادة وبذكرالوزن لا يصير المقصود منها معلوما فلا يجوز السلم فيها .
قال ( ولا خير في السلم في كل شئ مما يكال أو يوزن إذا شرط بمكيال غير معورف أو بأناء بعينه غير معروف أو بوزن حجر غير معروف ) لان مقدار السلم فيه لابد من أن يكون معلوما عند العقد وبما ذكر لا يصير مقدراه بالمكيال المعروف والميزان المعروف معلوما فكان هذا سلما في المجهول ولان القدرة على التسليم وقت وجوب التسليم شرط وذلك لا يتحقق الا ببقاء ما عينه من المكيال الي وقت حلول الاجل وبقاؤه موهوم فربما يهلك قبل ذلك وإن اشترى بذلك الاناء يدا بيد فلا بأس به لان في العين يجوز البيع مجازفة فمكيال غير معروف أولى وهذا لان التسليم عقيب العقد والقدرة علي التسليم للحال ثابتة وهذا لان التسليم عقيب العقد لا بقيام المكيال الذى عينه وعن أبى حنيفة في غير الاصول أنه لا يجوز لان البيع في المكيلات والموزونات اما أن تكن مجازفة أو يذكر القدر ففى المجازفة والمعقود عليه ما يشار إليه وعند ذكر القدر المعقود عليه ما سمى من القدر ولم يوجد واحد منهما هنا فانه ليس بمجازفة ولا يشترط فيه الكيل إذا لم يكن المكيال معلوما وعن أبى يوسف قال في بيع العين ان عين مكيالا لا ينكبس بالكبس فيه كالزنبيل ونحوه لا يجوز العقد فيه فانه تتمكن المنازعة بينهما في الكيل وان كان شيئا لا ينقبض ولا يبسط كالقصمة ونحوها يجوز .
قال ( ولا بأس