المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٣ - كتاب البيوع
في قبوله والعمل به ونهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة فالمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة والمزابنة بيع التمر على رؤس النخل بالتمر خرصا وأما العرية التى فيها الرخصة بقوله ورخص في العرايا هي العطية دون البيع قال صلي الله عليه وسلم للخراصين حققوا في الخرص فان في المال العرية والوصية والمخروص له لا يستحق التخفيف بسبب البيع بل بسبب العطا وقال القائل شاعر الانصار ليست بسيبها ولا رحبيه
ولكن عرايا في السنين الحوائج والافتخار بالعطاء دون البيع وتفسير العرية أن يهب الرجل ثم نخله من بستانه لرجل ثم يشق على المعرى دخول المعرى له في بستانه كل يوم لكون أهله في البستان ولا يرضي من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطية مكان ذلك تمرا محدودا بالخرص ليدفع الضرر عن نفسه ولا يكون مخلفا للوعد وهذا عندنا جائز لان الموهوب لم يصر ملكا للمرهوب له مادام متصلا بملك الواهب فما يعطيه من التمر لا يكون عوضا عنه بل هبة مبتدأة وانما سمى ذلك بيعا مجازا لانه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد واتفق ان ذلك كان فيما دون خمسة أوسق فظن الراوى ان الرخصة مقصورة على هذ فنقل كما وقع عنده والقياس معنى في المسألة لانه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز لطريق الخرص كما لو كانا موضوعين على الارض أو كانا على رؤس النخيل وكما في سائر المكيلات من الحنطة والشعير فانه لو باع الشعير المتحصل بشعير مثله بطريق الخرص لم يجز وكذلك الحنطة والشافعي لا يجوز ذلك في الحنطة لمعنيين ( أحدهما ) ان شراء الحنطة في سنبلها بالدراهم عنده لا يجوز لانه شراء ما لم يره بخلاف الشعير فانه ظاهر مرئى ( والثانى ) أنه بيع مطعوم بمطعوم من جنسه لم يعرف التساوى بينهما في المعيار الشرعي .
قال ( ولا بأس بشراء فضل الحنطة بحنطةمجازفة أو كيلا بعد أن يكون بعينه لان الفضل ليس بمكيل ولا موزون انما هو علف الدواب بمنزلة الحشيش ثم بيع الزرع النابت قبل أن يصير منتفعا به لا يجوز سواء باعه بالنقد أو بغيره لان البيع يختص بعين مال متقوم والزرع في أول ما يبدو قبل أن يصير متنفعا به لا يكون مالا متقوما اما بعد ما صار منتفعا به بحيث يعمل فيه المناجل ومشافر الدواب يجوز بيعه لانه مال متقوم منتفع به فان باعه بشرط القطع أو مطلقا جاز لان مقتضى مطلق البيع تسليم المعقود عليه عقببه فهو وشرط القطع سواء وان باعه بشرط الترك في أرضه حتى