المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٤ - كتاب البيوع
يدرك فلا خير فيه لانه ان كان بمقابلة منفعة الترك بعض البدل فهو اجارة مشروطة في البيع وان لم يكن بمقابلتها شئ من البدل فهو اعارة مشروطة في العقد وكل واحد منهما مفسد للعقد وان اشتراه مطلقا ثم تركه إلى وقت الادراك فان كان الترك باذن البائع فالفضل طيب للشمترى لانه تبرع عليه بمنافع أرضه وان كان الترك بغير اذن البائع فعليه أن يتصدق بالفضل لانه حصل له بكسب خبيث فانه غاصب للارض ولزيادة انما حصلت بقوة الارض فكان بمنزلة من غصب أرضا وزرعها فعليه أن يتصدق بالفضل .
قال ( وان استأجر الارض مدة معلومة بأجر معلوم ليترك الفضل فيها فذلك جائز ) لان استئجار الارض صحيح إذا كان المستأجر يتمكن من استيفاء منفعتها والتمكن هنا موجود لاشتغالها بزرعه بمعنى أنه وصلت منفعة الارض الي زرعه فصار كأن زرعه استوفي منفعة الارض وان استأجرها الي وقت الادراك فهو فاسد لجهالة المعقود عليه وقد يتقدم الادراك إذا تجعل الحر وقد يتأخر إذا طال البرد ويلزمه أجر المثل لانه استوفى في المنفعة بحكم عقد فاسد ولا يجاوز به ما سمى لانعدام المقوم في الزيادة ثم يرفع من الغلة ما غرم فيه ويتصدق بالفضل لانه حصل بحكم عقد فاسد فتمكن فيه نوع خبيث .
قال ( ولا بأس بأن يبتاع زرع الحنطة بعد ما أدرك بغير الحنطة عندنا ) وعند الشافعي لا يجوز في أحد القولين لانه اشترى ما لم يره وبيانه يأتي في موضعه ان شاء الله تعالى .
قال ( وإذا كان الشئ مما يكال أو يوزن بين رجلين وهما نوعان فافتسماهمجازفة فأخذ أحدهما أحد النوعين والآخر النوع الاخر بغير كيل وأخذ كل واحد منهما نصف نوع مجازفة فهو جائز إذا اصطلحا عليه ) لانهما جنسان مختلفان والمعاوضة عند اختلاف الجنس يدا بيد يجوز كيف ماكان وكيل واحد منهما يأخذ نصف النوع الذى أخذه بتقديم ملكه والنصف الآخر عوضا عما تركه لصاحبه من نصيبه في النوع الآخر وبيع الحنطة بالشعير مجازفة يجوز .
قال ( ولا يجوز شراء اللبن في الضرع كيلا ولا مجازفة بدراهم أو غير ذلك انهى النبي صلي الله عليه وسلم عن الغرر والغرر ما يكون مستور العاقبة ولا يدرى أن مافى الضرع ريح أو دم أو لبن ولان البيع يختص بعين مال متقوم بنفسه واللبن في الضرع بمنزلة الصفة في الحيوان ولا يكون مالا متقوما بنفسه قبل الحلب وأوصاف الحيوان لاتقبل البيع كاليد والرجل ولان اللبن يزداد ساعة فساعة وتلك الزيادة لا يتناولها البيع واختلاط المبيع بما ليس بمبيع من ملك البائع على وجه يتعذر تمييزه مبطل للبيع ثم تمكن المنازعة بينهما في التسليم