المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - كتاب البيوع
وهو نظير دخول الحمام بأجر فانه جائز لتعامل الناس وان كان مقدار المكث فيه وما يصب من الماء مجهولا وكذلك شرب الماء من السقا بفلس والحجامة بأجر جائز لتعامل الناس وان لم يكن له مقدار فما يشترط أن يصنع من الكنة على ظهره غير معلوم وفي الحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم استصنع خاتما واستصنع المنبر فإذا ثبت هذا يترك كل قياس في مقابلته وكان الحاكم الشهيد يقول الاستصناع مواعدة وانما ينعقد العقد بالتعاطي إذا جاء به مفروغا عنه ولهذا ثبت فيه الخيار لكل واحد منهما والاصح انه معاقدة فانه أجرى فيه القياس والاستحسان والمواعيد تجوز قياسا واستحسانا ثم كان أبو سعيد البردعى يقول المعقود عليه هو العمل لان الاستصناع اشتغال من الصنع وهو العمل فتسمية العقد به دليل على أنه هو المعقود عليه والاديم والصرم فيه بمنزلة الآلة للعمل والاصح أن المعقود عليه المستصنع فيه وذكر الصنعة لبيان الوصف فان المعقود هو المستصنع فيه ألا ترى انه لو جاء به مفروغا عنه لامن صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه كان جائزا والدليل عليه أن محمدا قال إذا جاء به مفروغا عنه فللمستصنع الخيار لانه اشترى شيئا لم يره وخيار الرؤية انما يثبت في بيع العين فعرفنا أن البيع هو المستصنع فيه .
قال ( وإذا عمله الصانع فقبل أن يراه المستصنع باعه يجوز بيعه من غيره ) لان العقد لم يتعين في هذا بعد ولكن إذا أحضره ورآه المستصنع فهو بالخيار لانه اشترى ما لم يره وقال صلى الله عليه وسلم من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وعن أبى يوسف قال إذا جاء به كما وصفه له فلا خيار للمستصنع استحسانا لدفع الضرر عن الصانع في افساد أديمه وآلاته فربما لا يرغب غيره في شرائه على تلك الصفة فلدفع الضرر عنه قلنا بانه لا يثبت له الخيار وفرق في ظاهر الرواية بين هذا والسلم .
وقال لا فائدة في اثبات الخيار في السلم لان المسلم فيه دين في الذمة وإذا رد المقبوض عاد دينا كما كان وهنا اثبات الخيارمقيد لانه مبيع عين فبرده ينفسخ العقد ويعود إليه رأس ماله ويوضح الفرق أن اعلام الدين بذكر الصفة إذ لا يتصور فيه المعاينة فقام ذكر الوصف في المسلم فيه مقام الرؤية في بيع العين فاما إعلام العين فتمامه بالرؤية والمستصنع فيه مبيع عين فلهذا يثبت فيه خيار الرؤية .
قال ( فان ضرب لذلك أجلا وكانت تلك الصناعة معروفة فهو سلم ) في قول ابى حنيفة تعتبر فيه شرائط السلم من قبض رأس المال في المجلس ولا خيار فيه لرب السلم إذا أحضره المسلم إليه وهو عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى استصناع علي حاله لانه بدون ذكر الا حل عقد