المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٧ - كتاب البيوع
أصح لان صفة الثمنية في الفلوس عارضة باصطلاح الناس والمتعاقدان أعرض عن هذا الاصطلاح حين عقد السلم وما أعرض على الاصطلاح على كونه عدديا ولكن ليس من ضرورة خروجه في حقهما من أن يكون ثمنا خروجه من أن يكون عدديا كالجوز والبيض فاما الذهب والفضة ثمن باصل الحقه فلا ينعدم ذلك بجعلهما اياه مبيعا ألا ترى أن الفلوس تروج تارة وتكسد أخرى وتروج في ثمن الخسيس من الاشياء دون النفيس بخلاف النقود ولا خير في السلم في اللحملانه مختلف في قول أبى حنيفة ولا بأس به في قول ابن أبى ليل وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أسلم في موضع منه معلوم وسمى صفة معلومة فهو جائز وقيل لا خلاف بينهما وبين أبى حنيفة بل جواب أبى حنيفة فيما إذا أطلق السلم في اللحم وهما لا يجوز ان ذلك وجوابهما فيما إذا بين منه موضعا معلوما وأبو حنيفة يجوز ذلك والاصح ان الخلاف ثابت وان عند أبى حنيفة لا يجوز السلم فيه وان بين منه موضعا معلوما وجه قولهما انه موزون معلوم فيجوز السلم فيه كسائر الموزونات وبيان الوصف أن الناس اعتادوا بيعه وزنا ويجوز استقراضه وزنا ويحرى فيه الربا بعلة الوزن ثم الموزون المثمن معتبر بالمكيل المثمن ويجوز السلم فيه وان اشتمل على ما هو مقصود وعلى ما ليس بمقصود كالتمر فيما فيه من النوى غير مقصود ولا يمنع ذلك جواز السلم فكذلك ما في اللحم من العظم لان كل واحد منهما ثابت باصل الخلقه والدليل عليه جواز السلم في الالية مع ما فيها من العظم وكذلك يجوز السلم في الشحم لانه موزون فكذلك في اللحم ولابي حنيفة طريقان ( أحدهما ) ان اللحم يشتمل على ما هو المقصود وعلى ما ليس بمقصود وهو العظم فيتفاوت ما هو المقصود بتفاوت ما ليس بمقصود منه ألا ترى أنه تجرى المماكسة بين البائع والمشترى في ذلك فالمشترى يطالبه بالنزع والبائع يدسه فيه وهذا نوع من الجهالة والمنازعة بينهما لا ترتفع ببيان الموضع وذكر الوزن بخلاف النوى الذى في التمر فالمنازعة لا تجرى في نزع ذلك وكذلك العظم الذى في الالية وعلى هذا الطريق إذا أسلم في لحم منزوع العظم يجوز عند أبى حنيفة وهو اختيار ابن شجاع والطريق الآخر أن اللحم يشتمل علي السمن والهزال ومقاصد الناس في ذلك مختلفة وذلك يختلف باختلاف فصول السنة وبقلة الكلاء وبكثرة الكلاء والسلم لا يكون الا مؤجلا فلا يدرى ان عند حلول الحول على أي صفة تكون وهذه الجهالة لا ترتفع بذكر الوصف فكان السلم في اللحم بمنزلة السلم في الحيوان وبه فارق الاستقراض فالقرض لا يكون الا حالا وفى الحال