المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - كتاب البيوع
على تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع العين وهذا لان الملتزم للتسليم هو العاقد فيشترط قدرتة على التسليم ولا يوجد ذلك إذا كان المسلم فيه معدوما في الحال لان العاقد لا يقدر على تسليمه الا بايصال حياته وأن ذلك الشئ وايصال حياته بأوان الوجود موهوم وبالموهوم لا تثبت القدرة على التسليم فان قيل حياته معلومة في الحال والاصل بقاؤه حيا إلى ذلك الوقت وانما الموت موهوم قبله قلنا نعم ولكن بقاؤه حيا إلى ذلك الوقت باستصحاب الحال فيكون معتبرا في ابقاء ماله على ملكه لافى توريثه من مورثه فبهذا الطريق لا تثبت قدرته على التسليم الا أن يكون موجودا في الحال حتى تكون حياته متصلة بأوان ذلك الشئ ثم عجزه بالموت أو بآخر التسليم إلى ان ينقطع موهوم فلا يعتبر ذلك في افساد العقد يقرره ان ما بعد العقد بمنزلة حالة المحل لان زمان المحل وقت وجوب التسليم بشرط بقائه حيا إلى ذلك الوقت وذلك موهوم وما بعد العقد وقت وجوب التسليم بشترط موته وذلك موهوم أيضا فاستويا من هذا الوجه ثم يشترط الوجود وقت المحل بالاتفاق فلذلك يشترط الوجود من وقت العقد إلى وقت المحل بخلاف ما وراء المحل لان ذلك ليس بزمان وجوب التسليم ابتداء وانما هو زمان بقاء ما وجب من التسليم ولا يعتبر في حالة البقاء ما يعتبر في حالةالابتداء كخلو المحل عن الردة والعدة في النكاح والشهود تعتبر عند ابتداء العقد لا عند البقاء واعتبار الزمان بالمكان ساقط لانه يتحقق نقله من مكان إلى مكان فبانعدامه في مكان العقد لا تنعدم القدرة على التسليم ولا يتحقق نقله من زمان الي زمان فتنعدم القدرة على التسليم لعدم الوجود في زمان العقد الا ترى انه لا يشترط وجوده في المكان الذى جعلاه محل التسليم ويشترط وجوده في زمان المحل وما افترقا الا لما قلنا وإذا كان المسلم فيه موجودا من وقت العقد الي وقت المحل ثم لم يأخذه بعد محل الاجل حتى انقطع فرب السلم بالخيار ان شاء أخذ رأس المال وان شاء صبر حتى يجيئ حينه فيأخذ ما أسلم فيه عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وقال زفر يبطل العقد ويسترد رأس المال لان الانقطاع من أيدى الناس في العجز عن تسليم الدين بمنزلة هلاك العين في العجز عن التسليم ولو هلك المبيع في بيع العين قبل التسليم بطل به البيع فكذلك إذا انقطعت من أيدى الناس وقاس بما لو اشترى بفلوس شيئا فكسدت قبل القبض يبطل العقد لهذا المعنى فكذلك إذا انقطع المسلم فيه من أيدى الناس وحجتنا في ذلك انه يعذر بتسليم المعقود عليه بعارض على شرف الزوال فيتخير فيه