المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٤ - كتاب البيوع
لم يرد به قطع الحرير .
قال ( وكل شئ ينقطع من أيدى الناس فلا خير في السلم فيه ) وهذه المسألة على أربعة أوجه ( أحدها ) أن يكون المسلم فيه موجودا عند العقد منقطعا عن أيدى الناس عند حلول الاجل فلهذا لا يجوز بالاتفاق لان السلم إليه بالعقد يلتزم التسليم عند حلول الاجل فإذا لم يكن مقدور التسليم عند ذلك لا يجوز العقد ( الثاني ) ان يكون منقطعا وقت العقد موجودا في أيدى الناس عند حلول الاجل فهذا لا يجوز عندنا ويجوز عند الشافعي ( الثالث ) أن يكون موجودا عند العقد وعند حلول الاجل ولكنه ينقطع عن أيدى الناس فيما بين ذلك فهذا لا يجوز عندنا وعلى قول مالك والشافعي رحمهما الله ( الرابع ) أن يكون موجودا من وقت العقد إلى وقت المحل على وجه لا ينقطع فيما بين ذلك فيكون العقد صحيحا بالاتفاق وحجتهم في ذلك حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم دخل المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين وربما قال ثلاث سنين فقال من اسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ومعلوم أن الثمار الرطبة لا تبقى إلى هذه المدة الطويلة ومع هذا قرهم علي السلم فيها والمعنى فيه وهو ان المسلم فيه معلوم مقدور التسلم عند وجوب التسليم فيجوز العقد كما لو كان موجودا من وقت العقد إلى وقت المحل وبيان الوصف أن وجوب التسليم بحكم العقد عند حلول الاجل وعند ذلك هو موجود في العالم والقدرة على تسليم الدين بوجود جنسه في العالم ولا معنى لقول من يقول من الجائز أن يموت المسلم إليه عقيب العقد فيحل الاجل لان هذا موهوم ولا يبنى العقد على الموهومات الا ترى أن اعتبار هذا الموهوم يؤدى إلى الحلول أو جهالة الاجل وذلك مبطل لعقد السلم وان كان موجودا في الحال فدل أنهلا يعتبر ذلك وكذلك ان كان ينقطع فيما وراء ذلك المحل يجوز العقد وان كان يتوهم أن يتأخر التسليم إلى ان ينقطع وليس هذا نظير مالو عين مكيالا أو قيما تخالف مابين الناس لان بطلان العقد ليس باعتبار هلاك ما عينه بل باعتبار جهالة قدر المسلم فيه كتعيين المسلم فيه لا لانه يتوهم أو يصيب ثمار تلك النخلة آفة والدليل أن وجود السلم فيه في مكان العقد ليس بشرط بجواز العقد فكذلك في زمان العقد لا التسليم لا يتأتى الا بمكان أو زمان فكل يسقط اعتبار وجوده في مكان العقد فكذلك في زمان العقد وحجتنا في ذلك قوله صلي الله عليه وسلم لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها وفى الحديث المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ولم يرد به النهى عن بيعها سلما والمعنى فيه أن قدرة العاقد