المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٧ - باب الحدث فى الصلاة
لا تجوز الصلاة لانعدام طهارة المكان.
ومعنى النهى في الحمام أنه مصب الغسالات والنجاسات عادة فعلى هذا إذا صلى في موضع جلوس الحمامى لا يكره وقيل معنى النهى أن الحمام بيتالشيطان فعلى هذا الكراهة في كل موضع منه سواء غسل ذلك الموضع أو لم يغسل.
ومعنى النهى في قوارع الطريق انه يستضر به المار فعلى هذا إذا كان الطريق واسعا لا يكره وحكي ابن سماعة أن محمدا رحمه الله تعالى كان يصلى على الطريق في البادية وقيل معنى النهى في قوارع الطرق أنها لا تخلو عن الارواث والابوال عادة فعلى هذا لا فرق بين الطريق الواسع والضيق.
ومعنى النهى في معاطن الابل قيل لانها لا تخلو عن النجاسة عادة الا أنه جاء في الحديث صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الابل وفيما يكون منها المعاطن والمرابض سواء وقيل معنى النهى أن الابل ربما تصول على المصلى فيبتلى بما يفسد صلاته وهذا لا يتوهم من الغنم.
وأما فوق ظهر بيت الله النهى عندنا لان الانسان منهى عن الصعود على سطح الكعبة لما فيه من ترك التعظيم فلا يمنع جواز الصلاة وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه هذا النهي لا فساد صلاته حتى إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه سترة لا تجوز صلاته عنده على ما بينه في آخر الكتاب
قال (ومن زحمه الناس فلم يجد موضعا للسجود فسجد على ظهر رجل أجزأه) لقول عمر رضى الله تعالى عنه اسجد على ظهر أخيك فانه مسجد لك وقال في خطبته حين طلب من الناس أن يوسع المسجد أيها الناس أن هذا مسجد بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والانصار معه فمن لم يجد موضعا فليسجد على ظهر أخيه
وروى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى قال ان كان السجود علي ظهر شريكه في الصلاة يجوز والا فلا لان الجواز للضرورة وذلك عند المشاركة في الصلاة ومن أصحابنا من قال المراد ظهر القدم فأما إذا سجد علي ظهره فهو راكع لا ساجد فلا يجزئه وهو قول الحسن بن زياد والاصح أنه يجوز لان الرخصة فيه ثابتة شرعا للضرورة ومن اقتدى بامام ينوى صلاته ولم يدر أنها الظهر أو الجمعة أجزأه أيهما كان لانه بني صلاته علي صلاة الامام وذلك معلوم عند الامام فالعلم في حق الاصل يغني عنه في حق التبع والبناء والاصل فيه حديث علي وأبى موسى رضي الله تعالى عنهما فانهما قدما من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بم أهللتما فقالا باهلالرسول الله صلى الله عليه وسلم فجوز ذلك لهما وان لم يكن معلوما عندهما وقت الا هلال فان