المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٥ - باب الحدث فى الصلاة
الجواز كما قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما مثل الذى يصلى وهو عاقص شعره كمثل الذى يصلى وهو مكتوف وبه فارق الوجه فان ترك الوضع فيه يمنع جواز السجود بخلاف الثوبين فان اللابس للثوب مستعمل له فإذا كان نجسا كان حاملا للنجاسة فلهذا تفسد صلاته كما لو كان يمسكه بيده والمصلى ليس بحامل للمكان حتى تفسد صلاته بهذا الطريق بل الطريق ما قلناه أن ما وضعه على مكان نجس يجعل كأنه لم يضعه أصلا
قال (رجل صلى على مكان من الارض قد كان فيه نجاسة فجفت وذهب أثرها جازت صلاته عندنا) وقال زفر رحمه الله تعالى لا تجزئه لان الشرط طهارة المكان ولم يوجد بدليل أن التيمم لا يجوز بهذا الموضع (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم أيما أرض جفت فقد زكت أي طهرت وقال زكاة الارض يبسها ثم النجاسة تحرقها الشمس وتفرقها الريح وتحول عينها الارض وينشفها الهواء فلا تبقى عينها بعد تأثير هذا الاشياء فيها فتعود الارض كما كانت قبل الاصابةوقد مر الفرق بين الصلاة والتيمم الصحيح من الجواب أنه لا فرق بين موضع تقع عليه الشمس أو لا تقع وبين موضع فيه حشيش نابت أو ليس فيه لان الحشيش تابع للارض فان أصاب الموضع ماء فابتل أو ألقي من ترابه في ماء قليل ففيه روايتان احداهما أنه يعود نجسا كما قبل الجفاف والاخرى وهو الاصح أنه لا يتنجس لان بعد الحكم بطهارته لم يوجد الا اصابة الماء والماء لا ينجس شيئا بخلاف ما إذا أصابت النجاسة البساط فذهب أثرها لان النجاسة تتداخل في أجزاء البساط فلا يخرجها الا الغسل بالماء وليس من طبع البساط أن يحول شيئا إلى طبعه ومن طبع الارض تحويل الاشياء إلى طبعها فان الثياب إذا طال مكثها في التراب تصير ترابا فإذا تحولت النجاسة إلى طبع الارض بذهاب أثرها حكمنا بطهارة الموضع لهذا وان كان الاثر باقيا لم تجز الصلاة لان طهور الاثر دليل على بقاء النجاسة
قال (ولا بأس بأن يصلى على الثلج إذا كان ممكنا يستطيع أن يسجد عليه) معناه أن يكون موضع سجوده متلبدا لانه حينئذ يجد جبينه حجم الارض فأما إذا لم يكن متلبدا حتى لا يجد جبينه حجم الارض حينئذ لا يجزئه لانه بمنزلة السجود على الهواء على هذا السجود على الحشيش أو القطن ان شغل جبينه فيه حتى وجد حجم الارض أجزأ والا فلا وكذلك إذا صلى على طنفسة محشوة جازت صلاته إذا كان متلبدا الا على قول مالك رحمه الله تعالى وقد روى عن بعض الصحابة قال ما أبالى صليت على