المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب الوضوء والغسل
جوانبه الاربعة.
إذا عرفنا هذا فنقول ذكر في نوادر ابن رستم أنه إذا وضع ثلاثة أصابع ولم يمرها جاز في قول محمد رحمه الله تعالى في الرأس والخف ولم يجز في قول أبى حنيفة وابى يوسف رحمهما الله تعالى حتى يمرها بقدر ما تصيب البلة مقدار ربع الرأس فهما اعتبرا الممسوح عليه ومحمد رحمه الله تعالى اعتبر الممسوح به وهو عشرة أصابع وربعها أصبعان ونصف الا أن الاصبع الواحد لا يتجزأ فجعل المفروض ثلاثة اصابع لهذا وإن مسح بأصبع أو باصبعين لم يجزه عندنا.
وقال زفر رحمه الله تعالى يجوز إذا مسح به مقدار ربع الرأس قال لان المعتبر اصابة البلة دون الاصابع حتى لو أصاب رأسه ماء المطر أجزأه عن المسح (ولنا) أنه كما وضع الاصابع صار مستعملا فلا يجوز إقامة الفرض به بالامرار فان قيل إذا وضع ثلاثة أصابع ومسح بها جميع رأسه جاز وكما لا يجوز اقامة الفرض بالماء المستعمل فكذلك اقامة السنة بالممسوح.
قلنا الرأس تفارق المغسولات في المفروض دون المسنون ألا ترى أن في المسنون يستوعب الحكم جميع الرأس كما في المغسولات فكما أن فيالمغسولات الماء في العضو لا يصير مستعملا فكذلك في حكم اقامة السنة في الممسوح إلى هذا الطريق يشير محمد رحمه الله تعالى حتى قال في نوادر ابن رستم لو اعاد الاصبع إلى الماء ثلاث مرات يجوز وهكذا قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لو مسح بأصبعه بجوانبه الاربعة يجوز والاصح عندي أنه لا يجوز وأن الطريقة غير هذا فقد ذكر في التيمم أنه إذا مسح بأصبع أو باصبعين لا يجوز فالاستيعاب هناك فرض وليس هناك شئ يصير مستعملا ولكن الوجه الصحيح أن المفروض هو المسح باليد فاكثر الاصابع يقوم مقام الكل فإذا استعمل في مسح الرأس أو الخف أو التيمم ثلاثة أصابع كان كالماسح بجميع يده فيجوز والا فلا وان كان شعره طويلا فمسح ما تحت أذنيه لم يجزه وإن مسح ما فوقهما أجزأه لان المسح على الشعر بمنزلة المسح على البشرة التى تحته وما تحت الاذنين عنق وما فوقهما رأس والافضل أن يمسح ما أقبل من أذنيه وما أدبر مع الرأس وان غسل ما أقبل منهما مع الوجه جاز لان في الغسل مسحا وزيادة ولكن الاول أفضل لان الاذنين من الرأس والفرض في الرأس المسح بالنص وانما قلنا انهما من الرأس لانهما على الرأس واعتبرا بآذان الكلاب والسنانير والفيل ومن فغرفاه فيزول عظم اللحيين عن عظم الرأس وتبقى الاذن مع الرأس وعلى هذا قلنا لا يأخذ لاذنيه ماء جديدا.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى يأخذ لاذنيه ماء