المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٣ - باب الوضوء والغسل
لانه لم يصادف حرمة الصلاة في كل موضع ترك شيئا من المسنون صح شروعه في الصلاة فإذا قهقه فعليه اعادة الوضوء وإن كان متنفلا فعليه اعادة الصلاة وإن مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجزه لانه مسح بالماء المستعمل فان الماء إذا فارق عضوه يصير مستعملا وذلك مروى عن على وابن عباس رضي الله تعالى عنهما والذى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الماء من لحيته واستعمله في لمعة رآها تأويله في الجنابة وجميع البدن في الجنابة كعضو واحد وإن كان في كفه بلل فمسحه به أجزأه لان الماء الذى بقى في كفه غير مستعمل فهو كالباقي في انائه وقال الحاكم وهذا إذا لم يكن استعمله في شئ من أعضائه وهو غلط منه فانه إذا استعمله في شئ من المغسولات لم يضره لان فرض الغسل تأدى بما جرى على عضوه لا بالبلة الباقية في كفه الا أن يكون استعمله في المسح بالخف وحينئذ الامر على ماقاله الحاكم لان فرض المسح يتأدى بالبلة
قال ولا يجزئ مسح الرأس بأصبع ولا باصبعين ويجزئه بثلاثة أصابع
والكلام هنا في فصول.
أحدها في قدر المفروض من مسح الرأس ففى الاصل ذكر قدر ثلاثة أصابع وفى موضع الناصية وفى موضع ربع الرأس وقال الشافعي رحمه الله أدنى ما يتناوله الاسم ولو ثلاث شعرات
وقال مالك رحمه الله تعالى المفروض مسح جميع الرأس.
وقال الحسن رحمه الله تعالى أكثر الرأس.
واستدل مالك بفعل رسول الله صلى الله على وسلم فانه مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبروبه استدل الحسن رضي الله تعالى عنه الا أنه قال الاكثر يقوم مقام الكل وقد بينا أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الركنية فقد يكون ذلك لاكمال الفريضة واعتبر الممسوح بالمغسول وهو فاسد فان المسح بنى على التخفيف وفى كتاب الله تعالى ما يدل على التبعيض في المسح وهو حرف الباء في قوله تعالى وامسحوا برؤسكم فهو اشارة إلى البعض كما يقال كتبت بالقلم وضربت بالسيف أي بطرف منه.
ولهذا قال الشافعي يتأدى بادنى ما يتناوله الاسم ولكنا نقول من مسح ثلاث شعرات لا يقال انه مسح برأسه عادة وفي الآية ما يدل على البعض وهو مجمل في مقدار ذلك البعض بيانه في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه المغيرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح على ناصيته وذلك الربع فان الرأس ناصية وقذال وفودان ولان الربع بمنزلة الكمال فان من رأى وجه انسان يستجيز له أن يقول رأيت فلانا وانما رأى احد