المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب افتتاح الصلاة
خلاف حالهما في الفريضة فان كان الامام مع القوم في المسجد فانى أحب لهم أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الامام والقوم جميعا في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وان أخروا التكبير حتى يفرغ المؤذن من الاقامة جاز وقال أبو يوسف رحمه الله لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الاقامة وقال زفر إذا قال المؤذن مرة قد قامت الصلاة قاموا في الصف وإذا قال ثانيا كبروا وقال لان الاقامة تباين الاذان بهاتين الكلمتين فتقام الصلاة عندها وأبو يوسف احتج بحديث عمر رضى الله تعالى عنه فانه بعد فراغ المؤذن من الاقامة كان يقوم في المحراب ويبعث رجالا يمنة ويسرة ليسووا الصفوف فإذا نادوا استوت كبر ولانه لو كبر الامام قبل فراغ المؤذن من الاقامة فات المؤذن تكبيرة الافتتاح فيؤدى إلى تقليل رغائب الناس في هذه الامانة.
وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله استدلا بحديث بلال حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم مهما سبقتني بالتكبير فلا تسبقني بالتأمين فدل على أنه كان يكبر بعد فراغه من الاقامة ولان المؤذن بقوله قد قامت الصلاة يخبر بأن الصلاة قد أقيمت وهو أمين فإذا لم يكبر كان كاذبا في هذا الاخبار فينبغي أن يحققوا خبره بفعلهم لتحقق أمانته وهذا إذا كان المؤذن غير الامام فان كان هو الامام لم يقوموا حتى يفرغ من الاقامة لانهم تبع للامام وامامهم الآن قائم للاقامة لا للصلاة وكذلك بعد فراغه من الاقامة ما لم يدخل المسجد لا يقومون فإذا اختلط بالصفوف قام كل صف جاوزهم حتى ينتهى إلى المحراب وكذلك إذا لم يكن الامام معهم في المسجد يكره لهم أن يقوموا في الصف حتى يدخل الامام لقوله عليه الصلاة والسلام لا تقوموا في الصف حتى ترونى خرجت وان عليا رضى الله تعالى عنه دخل المسجد فرأى الناس قياما ينتظرونه فقال مالى أراكم سامدين أي واقفين متحيرين.
ومن تثاءب في الصلاة ينبغي له أن يغطى فاه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا تثاءب أحدكم في صلاته فليغط فاه فان الشيطانيدخل فيه أو قال فمه ولان ترك تغطية الفم عند التثاؤب في المحادثة مع الناس تعد من سوء الادب ففى مناجاة الرب أولى
قال (واكره أن يكون الامام على الدكان والقوم على الارض) لان النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن المنبر لصلاة الجمعة فلولم يكره كون الامام على الدكان لصلى على المنبر ليكون أشهر وان حذيفة رضى الله تعالى عنه قام على دكان يصلى لاصحابه فجذبه سلمان حتى أنزله فلما فرغ قال أما علمت أن أصحابك يكرهون