تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٤ - الترجمة
[٣] -و عنده بكار بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير،و كان بكار شديد البغض لآل أبي طالب،و كان يبلّغ هارون عنهم،و يسيء بأخبارهم،و كان الرشيد ولاّه المدينة،و أمره بالتضييق عليهم،قال:فلمّا دعي بيحيى،قال له الرشيد:هيه هيه متضاحكا،و هذا يزعم أيضا أنّا سممناه،فقال:يحيى ما معنى يزعم؟ها هو ذا لساني-قال:و أخرج لسانه أخضر مثل السلق-قال:فتربّد هارون و اشتدّ غضبه،فقال يحيى:يا أمير المؤمنين!إنّ لنا قرابة و رحما،و لسنا بترك و لا ديلم،يا أمير المؤمنين! إنا و أنتم أهل بيت واحد فاذكّرك اللّه و قرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم! علام تحبسني و تعذّبني؟قال:فرّق له هارون،و أقبل الزبيري على الرشيد،فقال: يا أمير المؤمنين!:لا يغرّك كلام هذا،فإنّه شاق عاص،و إنّما هذا منه مكر و خبث،إنّ هذا أفسد علينا مدينتنا،و أظهر فيها العصيان،قال:فأقبل يحيى عليه،فو اللّه ما استأذن أمير المؤمنين في الكلام حتى قال:أفسد عليكم مدينتكم!؟و من أنتم عافاكم اللّه!؟ قال الزبيري:هذا كلامه قدّامك فكيف إذا غاب عنك؟!يقول:و من أنتم استخفافا بنا، قال:فأقبل عليه يحيى،فقال:نعم،و من أنتم عافاكم اللّه؟!المدينة كانت مهاجر عبد اللّه بن الزبير أم مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم؟و من أنت حتى تقول: أفسد علينا مدينتنا!و إنّما بآبائي و آباء هذا هاجر أبوك إلى المدينة.ثم قال: يا أمير المؤمنين!إنّما الناس نحن و أنتم فإن خرجنا عليكم قلنا:أكلتم و أجعتمونا، و لبستم و أعريتمونا،و ركبتم و أرجلتمونا،فوجدنا بذلك مقالا فيكم،و وجدتم بخروجنا عليكم مقالا فينا،فتكافا فيه القول،و يعود أمير المؤمنين على أهله بالفضل. يا أمير المؤمنين!،فلم يجترئ هذا و ضرباؤه على أهل بيتك،يسعى بهم عندك؟!إنّه و اللّه ما يسعى بنا إليك نصيحة منه لك،و إنّه يأتينا فيسعى بك عندنا عن غير نصيحة منه لنا،إنّما يريد أن يباعد بيننا،و يشتفي من بعض ببعض.و اللّه يا أمير المؤمنين!،لقد جاء إليّ هذا حيث قتل أخي محمّد بن عبد اللّه،فقال:لعن اللّه قاتله!و أنشدني فيه مرثية قالها نحوا من عشرين بيتا،و قال:إن تحركت في هذا الأمر فأنا أول من يبايعك، و ما يمنعك أن تلحق بالبصرة فأيدينا مع يدك!قال:فتغير وجه الزبيري و أسود،فأقبل عليه هارون،فقال:أي شيء يقول هذا؟قال:كاذب يا أمير المؤمنين!،ما كان ممّا قال حرف،قال:فأقبل على يحيى بن عبد اللّه،فقال:تروي القصيدة التي رثاه بها؟ قال:نعم يا أمير المؤمنين!،أصلحك اللّه،قال:فأنشدها إيّاه،فقال الزبيري-