تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٦ - الترجمة
[٣] -يستأذن في الدخول..إلى أن قال:و طلع الزبيري،فقال:يا أمير المؤمنين!هاهنا شيء أذكره،فقال له:قل،فقال له:إنّه سرّ..إلى أن قال:جاءتني دعوة يحيى بن عبد اللّه بن حسن،فعلمت أنها لم تبلغني مع العداوة بيننا و بينهم،حتى لم يبق على بابك أحدا إلاّ و قد أدخله في الخلاف عليك،قال:فتقول هذا في وجهه،قال:نعم،قال الرشيد: أدخله..فدخل،فأعاد القول الذي قال له،فقال يحيى بن عبد اللّه:و اللّه يا أمير المؤمنين!لقد جاء بشيء لو قيل لمن هو أقل منك فيمن هو أكبر منّي-و هو مقتدر عليه-لما أفلت منه أبدا،ولي رحم و قرابة،فلم لا تؤخر هذا الأمر و لا تعجل، فلعلك أن تكفي مئونتي بغير يدك و لسانك،و عسى بك أن تقطع رحمك من حيث لا تعلمه،أباهله بين يديك و تصبر قليلا،فقال:يا عبد اللّه!قم فصلّ إن رأيت ذلك،و قام يحيى فاستقبل القبلة،فصلّى ركعتين خفيفتين،و صلّى عبد اللّه ركعتين ثم برك يحيى،ثم قال:ابرك،ثم شبّك يمينه في يمينه،و قال:اللّهم إن كنت تعلم أنّي دعوت عبد اللّه بن مصعب إلى الخلاف على هذا،و وضع يده عليه-و أشار إليه-فاسحتني بعذاب من عندك،و كلني إلى حولي و قوتي،و إلاّ فكله إلى حوله و قوته و اسحته بعذاب من قبلك آمين ربّ العالمين،فقال:عبد اللّه آمين ربّ العالمين،فقال يحيى بن عبد اللّه لعبد اللّه بن مصعب:قل كما قلت..إلى أن قال:و تفرّقا فأمر بيحيى فحبس في ناحية من الدار، فلمّا خرج و خرج عبد اللّه بن مصعب أقبل الرشيد على أبي،فقال:فعلت به كذا و كذا.. إلى أن قال:فدخلت مع أبي انزع عنه لباسه من السواد-و كان ذلك من عادتي-فبينما أنا أحلّ عنه منطقته،إذ دخل عليه الغلام،فقال:رسول عبد اللّه بن مصعب،فقال: أدخله،فلمّا دخل قال له:ما وراءك؟قال:يقول لك مولاي انشدك اللّه إلاّ بلغت إليّ.. إلى أن قال:قال له أبوه:فاذهب إليه،فكلّ ما قال لك فليكن جوابك له:أخبر أبي،فقد وجّهتك و ما آمن عليك..إلى أن قال:فلمّا صرنا على باب الدرب فإذا النساء قد خرجن منشورات الشعور،محتزمات بالحبال،يلطمن وجوههنّ و ينادين بالويل و قد مات الرجل..إلى أن قال:ما وراك يا بني؟قلت:إنّه قد مات،قال:الحمد للّه الذي قتله و أراحك و إيانا منه،فما قطع كلامه حتى ورد خادم الرشيد يأمر أبي بالركوب و إياي معه،فقال أبي-و نحن في الطريق نسير-:لو جاز أن يدعى ليحيى نبوّة لادّعاها أهله رحمة اللّه عليه،و عند اللّه نحتسبه،و لا و اللّه ما نشكّ في أنّه قد قتل،فمضينا حتى دخلنا على الرشيد،فلمّا نظر إلينا قال:يا عباس بن الحسن!أما علمت بالخبر؟فقال أبي:-