تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٩ - المقام الثاني
..إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في ذمّ زرارة،المحمولة جميعا على التقية، و حفظ دمه و عرضه،كما نصّ عليه السلام على ذلك في الرواية التي أسبقنا نقلها في آخر المقام الأوّل،و لا حاجة إلى المناقشة في الأسانيد-كما ارتكبه ابن طاوس-بل لا معنى له مع تواتر هذه الأخبار،فالحمل على التقيّة متعيّن.و في بعض تلك الأخبار ما يظهر عليه آثار الجعل.
قال المولى الوحيد رحمه اللّه [١]:إنّه يحصل بملاحظة الأخبار في هذه الترجمة و ترجمة نظرائه،حتّى الّتي وردت في مدحه الظن بأنّ ذمّه بل و ذمّهم أيضا كان شائعا،و كان [٢]معلّلا بالأغراض،أو كانوا يخطئون في فهم كلامهم،أو كانوا يخترعون الحديث في ذمهم حسدا،بل بملاحظة تراجم غيرهم من الأعاظم يظهر أنّه لا يسلم منه جليل،بل هذا غير مختصّ بأصحابهم عليهم السلام،بل لا يسلم جليل في عصر من الأعصار من ذلك.انتهى المهمّ ممّا في التعليقة.
و في حاشية المنهج لمؤلّفه معلّقا على ذيل خبر التشهد المذكور هكذا:معلوم أنّ مثل ذلك لا يكون من زرارة،و لو كان مردودا بالنسبة إليه عليه السلام كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بحال الرجال،بل الأوضح كونه موضوعا و افتراء،و قرينة على وضع كثير ممّا روي فيه من الطعن،و لو لا ذلك لما كان يليق ذكره و لا إيراده،بل لا يحلّ،كما لا يخفى.انتهى.
بقي هنا ممّا يتعلّق بترجمته أمور:
الأوّل:إنّ زرارة كان في الأصل عاميا،ثمّ اهتدى إلى الحق،كما يكشف عن
[١] في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال:١٤١.
[٢] في المصدر:و إن كان.