تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٢ - المقام الثاني
ثالثها:ما ألهمني اللّه تعالى من أنّ زرارة مات في سنة مائة و خمسين-على ما صرّح به النجاشي [١]و الشيخ في الفهرست [٢]،و العلاّمة في
[١] -بعد أبيه،فقال:«عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه»،قلت:جعلت فداك!فمن لنا بعده؟ فقال:«إن شاء اللّه أن يهديك هداك»،قلت:جعلت فداك فأنت هو؟قال:«لا أقول ذلك»،قال:فقلت في نفسي لم أصب طريق المسألة،ثم قلت:له جعلت فداك عليك إمام؟قال:«لا»،فدخلني شيء لا يعلمه إلاّ اللّه إعظاما له و هيبة،ثم قلت له:جعلت فداك أسألك كما كنت أسأل أباك؟قال:«سل تخبر لا تذع،فإن أذعت فهو الذبح»، قال:فسألته فإذا هو بحر لا ينزف،قلت:جعلت فداك شيعة أبيك ضلال،فالقي إليهم هذا الأمر،و ادعوهم إليك؟فقد أخذت عليّ الكتمان،قال:«من آنست منهم رشدا فألق إليه،و خذ عليه الكتمان،فإن أذاع فهو الذبح»،و أشار بيده إلى حلقه،قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول،فقال لي:ما ورائك؟قلت:الهدى.. و حدثته بالقصة،قال:ثم لقينا زرارة و أبا بصير فدخلا عليه و سمعا كلامه و سألاه و قطعا عليه،ثم لقينا الناس أفواجا..إلى آخره،و روى هذه الواقعة الطبرسي في إعلام الورى:٢٩١،و الكشي في رجاله:٢٨٢ برقم ٥٠٢ باختلاف يسير. و لكن في الكافي ٣٥١/١ حديث ٧ أبدل زرارة ب:الفضيل،و هو الصحيح؛لأنّ زرارة لم يكن في المدينة،و الذي دعانا إلى ذكر هذه الرواية هو التنبيه على الضغط الشديد الذي كان على الشيعة،و الرقابة الصارمة بحيث يقول الإمام موسى عليه السلام: «و إن أذعت فهو الذبح»،و من هنا يعلم مغزى إرسال زرارة لابنه عبيد إلى المدينة للاستعلام مع علمه و معرفته بالإمام،فإرساله لابنه ليس للفحص عن إمام زمانه،بل للوقوف على أنّه هل يسمح له أن يذيع إمامته أم لا،فتفطن.
[١] النجاشي في رجاله:١٣٢ برقم ٤٥٧.
[٢] لعله أخطأ الناسخ فأبدل رجال الشيخ ب:فهرسته،و الصحيح أنّه في رجاله:٢٠١ برقم ٩٠:زرارة بن أعين الشيباني،مولاهم،كوفي،يكنّى:أبا الحسن مات سنة خمسين و مائة بعد أبي عبد اللّه عليه السلام. و في معجم المؤلفين ١٨١/٤:زرارة بن أعين الكوفي الشيعي،متكلّم،من آثاره: كتاب الاستطاعة و الجبر،و في إيضاح المكنون ٢٦٦/٢ كتاب الاستطاعة و الجبر تأليف زرارة بن أعين بن سنسن الكوفي الشيعي المتوفى سنة ١٥٠،و لاحظ:خطط الشام للمقريزي ٣٥٣/٢.