الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٤ - اُمّ القرى مكة المكرمة
للخايف ، وقبلة للعباد ، ومنشأ لرسول الله (صلّى الله عليه وآله). فهذه أسماء مكّة جاءت في الذكر الحكيم ، وقد أجمع أرباب التاريخ على أنّ الحسين (عليه السّلام) كان قد دخلها ليلة الجمعة ، لثلاث مضين من شعبان سنة ستين من الهجرة ، وذلك عندما أبى بيعة يزيد بالمدينة ، والخنوع تحت غاشية الظلم والجور ، وهو ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله). ولمّا نزل مكّة المعظّمة أقبل إليه أهلها ومَنْ كان من المعتمرين بها ، يسلّمون عليه ويرحبّون بمقدمه ، وصار الأشراف من الناس يختلفون إليه. وقد أقام بها بقية شعبان وشهر رمضان ، وشوال وذي القعدة ، وخرج منها لثمان مضين من ذي الحجّة يوم الثلاثاء. يوم التروية [١] ، وهو اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل سفيره بالكوفة. وكان قد اجتمع إليه مدّة مقامه بمكّة نفر من أهل الحجاز ، ونفر من أهل البصرة انضافوا إلى أهل بيته ومواليه. وكان ناديه يضمّ وجوه المسلمين من الصحابة وأعيان أهل الحجاز ؛ كعبد الله بن عباس (حبر الأمّة) [٢] ، وعبد الله بن جعفر [٣] ، ونظائرهما ، وأمثال عبد الله بن الزبير [١]
[١] سمّي يوم التروية لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء من منى ويخرجون إلى عرفات.
[٢] هو عبد الله بن عباس. كان يكنى أبا العباس. توفى بالطائف سنة ثمان وستين في فتنة بن الزبير. وكان قد كُفّ بصره في أواخر حياته ، وعمره سبعون سنة ، وصلّى عليه محمد بن الحنفيّة. وضرب على قبره فسطاطا. انظر المعارف لابن قتيبة.
[٣] هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (عليه السّلام) ، زوج زينب بنت أمير المؤمنين. قال صاحب الدرجات الرفيعة : إنّ أوّل مَنْ بايع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الصبيان الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر الطيار. ولقد دعا له رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بقوله : «اللهم بارك له في صفقته». وكان جواداً كريماً ، يعطى العطايا الجزيلة ، والأموال الكثيرة ، وفيه قال القائل :
|
ألا كلّ مَنْ يرجو نوالَ ابنِ جعفرٍ |
سيجري لهُ باليمنِ والبشرِ طائره |
وكانت ولادته بأرض الحبشة ؛ حيث هاجر أبوه جعفر بأمر من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إليه هو وجماعة من المسلمين في إبان الدعوة المحمدية. ويروى عنه أنّه قال : أتى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نعي أبينا جعفر ، فدخل علينا ، وقال لأمّنا أسماء بنت عميس : «أين بنو أخي؟». فدعانا وأجلسنا بين يديه ، وذرفت عيناه ، فقالت أسماء : هل بلغك يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن جعفر شيء؟ قال : «نعم ، استشهد رحمه الله». فبكت