الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٣ - اُمّ القرى مكة المكرمة
قوله تعالى : (وَمَا كَانَ رَبّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتّى يَبْعَثَ فِي أُمّهَا رَسُولاً) [١] على وجهين ؛ أحدهما : أنّه أراد أعظمها وأكثرها أهلاً ، والأخرى : أنّه أراد مكّة. وقال ابن دريد : سمّيت مكّة (اُمّ القرى) ؛ لأنّها توسّطت الأرض والله أعلم. وقيل : سمّيت اُمّ القرى ؛ لأنّها تُقصد من كلّ أرض وقرية ، أو لأنّها أقدم القرى التي في جزيرة العرب وأعظمها خطراً ؛ إمّا لاجتماع أهل القرى فيها كلّ سنة ، أو لانكفائهم إليها ، وتعويلهم على الاعتصام بها لما يرجونه من رحمة الله تعالى [٢]. وقوله عزّ اسمه : (وَلِتُنذِرَ اُمّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَ) [٣] ، أراد تعالى ذكره مكّة. ومن أسمائها (بكّة) ، قال جلّ ذكره : (إِنّ أَوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذِي بِبَكّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ) [٤] ، وقوله عظم شأنه : (وَهُوَ الّذِي كَفّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) [٥]. وذكر زكريا القزويني قال في ذكر الحجاز : حاجز بين اليمن والشام ، وهو مسيرة شهر. قاعدتها مكّة (حرسها الله تعالى) ، لا يستوطنها مشرك ولا ذمّي. كانت تُقام للعرب بها أسواق في الجاهلية في كلّ سنة ، فإذا اجتمع بها قبائلهم يتفاخرون ويذكرون مناقب آبائهم ، وما كان لهم من الأيام ، ويتناشدون أشعارهم التي أحدثوا. وكانت العرب إذا أرادت الحجّ أقامت بسوق عكاظ شهر شوال ، ثمّ تنتقل إلى ذي المجاز فتقيم فيه إلى الحجّ. والعرب الذين اجتمعوا في هذه المواسم إذا رجعوا إلى قومهم ذكروا لقومهم ما رأوا وما سمعوا [٦].
ومكة هي البلد الأمين الذي شرّفه الله تعالى وعظّمه ، وخصّه بالقسم وبدعاء الخليل (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) [٧] [٨] ، واجعله مثابة للناس ، وأمناً
[١]سورة القصص / ٥٩.
[٢]انظر معجم البلدان ـ للحموي ١ / ٣٣٧.
[٣]سورة الأنعام / ٩٢.
[٤]سورة آل عمران / ٩٦.
[٥]سورة الفتح / ٢٤.
[٦]انظر آثار البلاد وأخبار العباد ـ زكريا القزويني / ٥٥ طبع أوربا.
[٧]سورة البقرة / ١٢٦.
[٨]انظر آثار البلاد ـ زكريا القزويني / ٧٤ طبع أوربا.