الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢٢ - التنعيم
(التنعيم) : بفتح ثمّ السكون وكسر العين المهملة وياء ساكنة وميم ، موضع في الحلّ ، وهو بين مكّة وسرف [١] على فرسخين من مكّة. وقيل : على أربعة فراسخ. وقال عبد المؤمن مفتي الحنابلة بالشيرية : لا خلاف بين الناس أنّه على ثلاثة أميال من مكّة ، وهو أقرب أطراف الحلّ إلى البيت. وسمّي بذلك ؛ لأنّ جبلاً عن يمينه يُقال له : نعيم ، وآخر عن شماله يُقال له : ناعم ، والوادي نعمان. وبالتنعيم مساجد وسقايا ، ومنه يحرم المكّيّون بالعمرة ، وكان على نعيم وناعم علمان قديمان. قال الفاسي ، بعد أن ذكر أنصاب الحرم : وإن نصبها إسماعيل ، ثمّ عدنان بن أدّ ، ثمّ نصبها محمد المهدي العباسي ، وفي خلافة الراضي العباسي عمر العلمان الكبيران اللذان في جهة التنعيم بالأرض لا بالجبال ، وذلك سنة ٣٢٥ هـ [٢]. وذكره النميري بشعره قال :
|
فلم ترَ عيني مثلَ سربٍ رأيتُهُ |
خرجنَ من التنعيمِ معتمراتِ |
|
|
مررنَ بفخٍّ ثمّ رحنَ عشيةً |
يلبّينَ للرحمنِ مؤتجراتِ |
|
|
فأصبحَ ما بينَ ال٣راك فحذوه |
إلى الجذعِ جذع النخلِ والعمراتِ |
|
|
لهُ أرجٌ بالعنبرِ الغضِّ فأغمٌ |
تطلّعُ ريّاه من الكفراتِ |
|
|
تَضوَّعَ مِسكاً بَطنُ نُعمانَ إِن مَشَت |
بِهِ زينَبٌ في نِسوَةٍ عَطراتِ |
وقال المهلهل يرثي كليباً ، ويذكر الأنعمين [٣] :
|
بات ليلي بالأنعمين طويلا |
أرقبُ النجمَ ساهراً أن يزولا |
|
|
كيف اُهدى ولا يزال قتيلٌ |
من بني وائلٍ ينسى قتيل [٤] |
[١] قال ياقوت : سرف. موضع على ستة أميال من مكّة. وقيل : سبعة ، وتسعة ، واثنا عشر. تزوّج به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ميمونة بنت الحارث ، وهناك بنى بها ، وهناك توفّيت.
قال عبيد الله بن قيس الرقيات :
وسرف لا يدخله الألف واللام. انظر معجم البلدان ٥ / ٧١.
|
لم تكلّم بالجهلتين الرسومُ |
حـادثٌ عهدُ أهلها أم قديمُ |
|
|
سَـرفٌ منزلٌ لسلمة فالظّ |
هران منها منازلٌ فالقصيمُ |
[٢] انظر تاريخ عمارة المسجد ـ حسين عبد الله باسلامه ـ جدّة.
[٣] الأنعمان : ثنية أنعم ، موضع بناحية نعمان ، وهو وادي التنعيم.
[٤]انظر نهاية الإرب ـ النويري ١٥ / ٤٠٠.