الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١١٨ - اقساس مالك
فلمّا عاد أبرز ثلاثة آلاف دينار إلى أبي عبد الله الحسين الأقساسي نقيب الطالبيِّين ، وأمره أن يفرّقها على العلويّين المقيمين في مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) والحسين وموسى بن جعفر (عليهم السلام) [١]. وذكر اُستاذنا الشيخ الأميني [٢] أفرد العلاّمة سيّدنا المرعشي في (مجالس المؤمنين) [٣] ترجمة باسم عز الدين بن الأقساسي ، وقال : إنّه من أشراف الكوفة ونقبائها ، كان فاضلاً أديباً ، له في قرض الشعر يد غير قصيرة. روى أنّ الخليفة المستنصر العباسي خرج يوماً إلى زيارة قبر سلمان الفارسي (سلام الله عليه) ومعه السيّد المذكور ابن الأقساسي ، فقال له الخليفة في الطريق : إنّ من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من مجيء علي بن أبي طالب (عليه السّلام) من المدينة إلى المدائن لمّا توفّى سلمان ، وتغسيله إيّاه ، ورجوعه في ليلته إلى المدينة ، فأجابه الأقساسي بالبديهة بقوله :
|
أنكرتَ ليلةَ إذ سارَ الوصيُّ إلى |
أرضِ المدائنِ لمّا أن لها طلبا |
|
|
وغسّلَ الطهرَ سلماناً وعاد إلى |
عراصِ يثربَ والإصباحُ ما وجبا |
|
|
وقلتَ ذلكَ من قولِ الغلاةِ فما |
ذنبُ الغلاةِ إذا لم يوردوا كذبا |
|
|
فآصفُ قبلَ ردِّ الطرفِ من سبأٍ |
بعرشِ بلقيسَ وافى يخرقُ الحُجبا |
|
|
فأنتَ في آصفٍ لم تغلُ فيهِ بلى |
في حيدرٍ أنا غالٍ إنّ ذا عجبا |
|
|
إن كانَ أحمدُ خيرَ المرسلينَ فذا |
خيرُ الوصيينَ أو كلُّ الحديثِ هبا |
وقد نسب السماوي هذه الأبيات في كتابه (الطليعة) ـ مخطوط ـ إلى السيد محمد الأقساسي. قال شيخنا الأميني : ذكر ابن شهر آشوب هذه الأبيات بتغيير يسير وزيادة ، ونسبها إلى أبي الفضل التميمي ، أو لغيره من أسلاف آل الأقساسي الأوّلين ، وأنشدها قطب الدين للمستنصر. نعم ، إنّ أقساس مالك قرية من قرى الكوفة ، وإن لم يحقّق المؤرّخون موقعها غير أنّا نرى أنّ الحسين (عليه السّلام) مرّ بها
[١] انظر الحوادث الجامعة ص ٧٧ و ٧٩.
[٢] انظر موسوعة الشيخ الأميني ـ الغدير ـ ج ٥ ص ١٣.
[٣] انظر السيد المرعشي ـ مجالس المؤمنين ـ ص ٢١٢.