الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٥٢ - فَيد
عذيبي على ما ذكره المقدسي [١] ، ويسمّيها ابن جبير سميرة. قال : ونزلنا ضحوة النهار سميرة ، وهي موضع معمور ، وفي بسيطتها شبه حصن يطيف به خلق كبير مسكون ، والماء فيه في آبار كثيرة إلاّ إنّها زعاق [٢] ومستنقعات وبرك. وتبايع العرب فيها مع الحاج فيما أخرجوه من لحم وسمن ولبن ، ووقع الناس على قرم وعيمة [٣] ، فبادروا الابتياع ؛ لذلك يشقق الخام التي يستصحبونها لشارات الأعراب لأنّهم لم يبايعونهم إلاّ بها. وحدّث إبراهيم بن عطارد قال : سميراء لبني نصر بن معين من بني أسد. وحدّث داود بن محمد بن عبد الملك بن حبيب بن تمام الأسدي قال : حفر أبي بئراً بين الحويز عن يسار سميراء ، يشرب منه حاج البصرة. بئر حقّ أهل بيته وحقّ عيسى بن بغيض ، وكان خاصمه فرجز ، وقال :
|
حفرتُها في منتهى المقيلِ |
في حقّ لامع ولا مسؤولِ |
|
|
بينَ حلاص وبني المهزولِ |
بذلتُ فيها نفس ذي الحجولِ [٤] |
|
|
ومقبلاً وكان ذا قبولِ |
إذا انتهى للحول بعد الحولِ [٥] |
|
|
ضرباً كضرب الرومِ للطبولِ |
جوباً كجوبِ البرقعِ المنخولِ |
وقال بعض الأعراب :
|
ترعى سميراء إلى آرامِها |
إلى الطريفاتِ إلى أهضامِها |
|
|
في خرقٍِ تشبع من رمرامها |
حتّى إذا ما فرّ من أوامها |
|
|
وفاضَ بردُ الماءِ من أجرامِها |
قامَ إلى حمراءَ من كرامِها |
[١] انظر المقدسي. أحسن التقاسيم.
[٢] الزعاق الماء المرّ لا يُطاق شربه.
[٣] القرم : الفحل إذا تُرك عن الركوب والعمل. والعيمة : شهوة اللبن. والعيمة أيضاً : خيار المال.
[٤] حلاص : بطن من عبس. وذي الحجول : عبد كان لحبيب بن تمام الأسدي في رجله قيود.
[٥] الحول : حول البئر.