الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢٣ - التنعيم
وللأبيوردي [١] يذكر نعمان بنجدياته ، قوله :
|
نزلنا بنعمان الأراكِ وللندى |
سقيطٌ به ابتلّت علينا المطارفُ |
|
|
فبتّ أعاني الوجدَ والركبُ نوّمٌ |
وقد أخذت منّي السُّرى والتنائفُ |
|
|
وأذكر خوداً أن دعاني على النوى |
هواها أجابته الدموعُ الذوارفُ |
|
|
لها في مغاني ذلك الشعبِ منزلٌ |
لَئن أنكرته العينُ فالقلبُ عارفُ |
|
|
وقفتُ به والدمعُ أكثره دمٌ |
كأنّيَ من جفني بنعمانَ راعفُ |
وذكر البكري [٢] التنعيم على لفظ المصدر ؛ من نعمته تنعيماً ، وهو بين مرّ وسرف ، بينه وبين مكّة فرسخان ، ومن التنعيم يحرم مَنْ أراد العمرة. وهو الذي أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عبد الرحمن بن أبي بكر (رض) أن يعمر منه عائشة. وإنّما سمّي التنعيم ؛ لأنّ الجبل الذي عن يمينه يُقال له : ناعم ، والوادي نعمان. وروى يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن أبيها : أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال له : «يا عبد الرحمن ، أردف اُختك عائشة فاعمرها من التنعيم ، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم ؛ فإنّها عمرة متقبّلة». وفي مراصد الاطّلاع [٣] ، قلت : لا خلاف بين الناس أنّه على ثلاثة أميال من مكّة. وفي التنعيم قُتل زيد بن الدثنة ، وصلب خبيب بعد واقعة يوم الرجيع في غزاة هذيل ، وكان قد بعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سرية إلى غزو هذيل. قال ابن هشام [٤] : وأمّا زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن اُميّة ليقتله بأبيه اُميّة بن خلف ، وبعث به صفوان بن اُميّة مع مولى له (نسطاس) إلى التنعيم ، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه. واجتمع رهط من قريش منهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قُدّم ليُقتل : أنشدك
[١] هو أبو المظفر محمد بن العباس ، ينتهي نسبه إلى معاوية الأصغر. توفّي في ٢٠ ع ٥٧١ هـ بأصفهان ـ ابن خلكان ـ.
[٢]انظر معجم ما استعجم ـ الوزير البكري / ٢٠٠. طبع أوربا.
[٣]انظر مراصد الاطّلاع ١ / ٢١٦. طبع أوربا.
[٤]انظر محمد بن عبد الملك بن هشام ٣ / ١٦٤.