الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٤٩
أعطِ ابنك هذه الأثواب الخمسة ليعمل في فكاك أخيه». وكان قيمتها ألف دينار [١]. ولمّا تحقّق الحسين منهم الإخلاص ، وعلم منهم التوطّن على المفادات دونه أوقفهم على حقيقة ما عنده ، وأخبرهم بعزمه على منازلة القوم ، ثمّ صار يوضّح لهم ما يجري عليه من القتل ، فصاحوا بأجمعهم صيحة واحدة : الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك ، وشرّفنا بالقتل معك ، أو لا ترضى أن نكون معك في درجتك يابن رسول الله؟ قال أرباب السير : فدعا لهم الحسين بالخير [٢] ، وكشف لهم عن أبصارهم فرأوا ما حباهم الله من نعيم الجنة ، وعرفهم منازلهم فيها [٣] ، وليس ذلك على الله بعزيز ، ولا في تصرّفات الإمام بغريب [٤] ؛ فإنّ سحرة فرعون لمّا آمنوا بموسى (عليه السّلام) وأراد فرعون قتلهم أراهم النبي موسى منازلهم في الجنة ، فهم كما وصفهم المرحوم كاشف الغطاء [٥] بقوله :
|
وأتت بنو حربٍ ترومُ ودون ما |
رامت تخرُّ من السما طبقاتُها |
|
|
رامت بأن تعنو لها سفهاً وهل |
تعنو لشرِّ عبيدها ساداتُها |
|
|
وتسومها إمّا الخضوعَ أو الردى |
عزّاً وهل غيرُ الإباءِ سماتُها |
|
|
فأبوا وهل من عزّةٍ أو ذلّةٍ |
إلاّ وهم آباؤها وأُباتُها |
|
|
وتقحّموا ليلَ الحروبِ فأشرقت |
بوجوهِهم وسيوفِهم ظلماتُها |
|
|
وبدت علوج امية فتعرضت |
للاسد في يوم الهياج شياتها |
|
|
تعدوا لها فتميتُها رعباً وذا |
يومُ اللقا بعداتِها عاداتُها |
|
فتخرُّ بعد قلوبِها أذقانُها |
وتفرُّ قبلَ جسومِها هاماتُها |
|
|
وباُسرتي من آلِ أحمدَ فتيةٌ |
صينت ببذلِ نفوسِها فتيانُها |
[١] انظر السيد علي بن طاووس ـ اللهوف ـ ص ٥٣.
[٢] انظر الشيخ عباس القمي ـ نفس المهموم ـ.
[٣] انظر الراوندي ـ الخرائج والجرائح ـ.
[٤] انظر علي بن الحسين المسعودي ـ أخبار الزمان ـ ص ٢٤٧.
[٥] هو المغفور له الحجّة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، من مجموعة بخطّه.