الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٩٧
ونجوم الدجى ، غادرتهم جنودك بأمرك صرعى في صعيد واحد قتلى؟! أنسيت إنفاذ أعوانك إلى حرم الله لتقتل الحسين (عليه السّلام) ، فمازلت وراءه تخيفه حتّى أشخصته إلى العراق [فخرج خائفاً يترقب ، فنزلت به خيلك ؛ عداوة منك لله ولرسوله ولأهل بيته اللذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، (وذلك قوله :)] (*) (إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً) [١]. فنحن اُولئك لا آباؤك الجفاة الطغاة ، الكفرة الفجرة ، أكباد الإبل والحمير الأجلاف ، أعداء الله وأعداء رسوله الذين قاتلوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في كلّ موطن. وجدّك وأبوك هم الذين ظاهروا على الله وعلى رسوله ، ولكن إن سبقتني قبل أن آخذ منك ثاري في الدنيا فقد قُتل النبيّون قبلي ، وكفى بالله ناصراً (وَلَتَعْلَمُنّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) [٢]. ثمّ إنّك تطلب مودّتي وقد علمت لمّا بايعتك ما فعلت ذلك إلاّ وأنا أعلم أنّ ولدا أبي وعمّي أولى بهذا الأمر منك ومن أبيك ، ولكنكم معتدين مدّعين ، أخذتم ما ليس لكم بحق ، وتعدّيتم إلى مَنْ له الحق ، وإنّي على يقين من الله أن يعذّبكم كما عذّب قوم عاد وثمود ، وقم لوط وأصحاب مدين. يا يزيد ، وإنّ أعظم الشماتة حملك بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأطفاله وحرمه من العراق إلى الشام أسارى مجلوبين ، ترى الناس قدرتك علينا ، وإنّك قد قهرتنا واستوليت على آل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وفي ظنّك أنّك أخذت بثأر أهلك الكفرة الفجرة يوم بدر ، وأظهرت الانتقام الذي كنت تخفيه ، والأضغان الذي تكمن في قلبك كمون النار في الزناد ، وجعلت أنت وأبوك دم عثمان وسيلة إلى إظهارها ، فالويل لكما من ديّان يوم الدين! ووالله لئن أصبحت آمناً من جراحة يدي فما أنت بآمن من جراحة لساني ، بفيك الكثكث [٣] وأنت المفند المثبور ، ولك الأثلب [٤] وأنت المذموم ، ولا يغرّنك أن ظفرت بنا اليوم ، فوالله لئن لم نظفر بك اليوم لتظفرنَّ غداً بين يدي الحاكم العدل ، الذي لا يجور
[١] سورة الأحزاب ص ٣٣.
[٢]سورة ص / ٨٨.
[٣] الكثكث : بكسر الكاف ، فتاة الحجارة والتراب.
[٤] الأثلب : التراب أيضاً.