الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٢١ - قصر مقاتل
المستشرقون (باكيدر) ، وقد ألّفت (ألمس بل) كتاباً ضخماً أسمته (القصر والجامع في الأخيضر) [١] ، ذكرت فيه : (هنالك بناية أو قرية تُدعى المقاتل ، وقد أشار إليه ياقوت بكونها إمّا بين عين التمر ودمشق ، أو قرب القطقطانة وسلام) [٢]. ثمّ ذكرت : (وحالة قصر المقاتل ، وقد عدّ خطأ بكونه الأخيضر) [٣] ، وأيضاً ذكرت : (وهذا يقضي بي مرّة أخرى إلى القول أنّ قصر المقاتل قد كان يقوم في ما قبل الإسلام ، وفي العصر الأموي ، ثمّ خرب واستعاد بناءه عيسى بن علي. إنّ قصر المقاتل أُعيد بناؤه في مطلع العصر العباسي) (٤) (٥). وربّما يبعد عن الأخيضر اثنى عشر كيلو متراً ، وقد اندثر القصر ولم يبقَ من أثره إلاّ شبه تل ، وبالقرب من هذا التل عين نابعة تميل إلى الملوحة تسمّيها العرب (الأخيضرة) ، وهذه الأرض كلّها تسمّى طفّ العراق ، وأهالي النجف يسمّون المرتفع عليها شرقاً والمشرف على الطفّ (الطارات). وقال عبيد الله بن الحرّ الجعفي يذكر قصر مقاتل :
|
وبالقصرِ ما جرّبتموني فلم أخم |
ولم أكُ وقّافاً ولا طائشاً فشلْ |
|
|
وبارزتُ أقواماً بقصرِ مقاتلٍ |
وضاربتُ أبطالاً ونازلتُ مَنْ نزلْ |
ذكر صاحب كتاب (البادية) أنّ الناظر لهذه القصور يخيّل إليه أنّها بُنيت لغاية واحدة قد تكون مسالح ، أو مراكز دفاعية ، فإذا حدث اعتداء على أحد هذه القصور يكفي أن يشعل ساكنوها النار على سطح أحد القصور إيذاناً بالخطر ، فيأخذ سكّان القصر الثاني ، أو القلعة الثانية الحذر فيشعلون النار أيضاً ؛ تنبيهاً للقصر الثاني ، وهي طريقة دفاعية في غاية الإحكام. انظر كتاب البادية / ١٤.
قلت : وكلّ هذه القصور موقعها في طفّ العراق المعروف اليوم عند أهالي النجف (بأرض البحر) ، وتوجد هناك آثار بعض الأديرة القديمة ، وسلسلة البنايات منها موجدة ، والعطشان في الجنوب ، وقلعة شمعون وبرداويل من جهة الشمال.
[١] ـ القصر والجامع في الأخيضر ـ باللغة الإنكليزية ـ ألمس بل ـ طبع انكلترا. أوكسفورد سنة ١٩١٤ م.
[٢] انظر ـ مس بل ـ القصر والجامع في الأخيضر ـ ص ١٦٢.
[٣] انظر ـ مس بل ـ القصر والجامع في الأخيضر ـ ص ١٦٤.
[٤] انظر ـ مس بل ـ القصر والجامع في الأخيضر ـ ص ١٦٨.
[٥] ترجم لي هذه الكلمات الاُستاذ الكبير (كوركيس عوّاد) مدير مكتبة المتحف العراقي ببغداد.