الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٩٥
فمن النيران التي أضرمتها بنو أميّة ؛ نار واقعة بدر الكبرى ، وأحد ، والأحزاب ؛ إذ إنّ قريش تحزّبت مع اليهود ، وقاد أبو سفيان الجيوش حتّى وافى المدينة فكانت واقعة الأحزاب ، وبعدها الجمل وصفين ، وواقعة الحرّة وواقعة اُمّ القرى [١] ، وواقعة الطفّ والحروب التي كانت بعد واقعة الطفّ ، والتي سجّلها التاريخ كواقعة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالكوفة [٢] إلى غير ذلك من الوقائع. ولكن لا كواقعة الطفّ التي راحت تصلي بشواظها مهجة سيّد البشر (الحسين بن علي) ، وفؤاد سيّد الوصيين حيدرة الكرار ، وقلب بضعة الرسول الأعظم فاطمة الزهراء ، أمّ النجباء الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) ، وسبعة عشر بطلاً من آل أبي طالب ، واثنين وسبعين من أصحابه صفوة الخليقة وقتئذ ، فجزروا تلكم السادة في الطفّ ، وساقوا عقائل الرسول ومخدرات بني هاشم أسارى كسوق الإماء من الكوفة إلى الشام في أسر الذلّة ، وحملوا رؤوس الشهداء على أطراف الأعواد. قال الشريف الرضي (ره) :
|
وَضُيوفٍ لِفَلاةٍ قَفرَةٍ |
نَزَلوا فيها عَلى غَيرِ قِرى |
|
|
لم يذوقوا الماءَ حتّى اجتمعوا |
بحدا السيفِ على وردِ الردى |
|
|
يا رَسولَ اللَهِ لَو عايَنتَهُم |
وَهُمُ ما بَينَ قَتلى وَسِبا |
|
|
من رميضٍ يُمنعُ الظلّ ومن |
عاطشٍ يُسقى أنابيبُ القنا |
|
|
مُتعَبٍ يَشكو أَذى السَيرِ عَلى |
نَقِبِ المَنسِمِ مَجزولِ المَطا |
|
|
لَرَأَت عَيناكَ مِنهُم مَنظَراً |
لِلحَشى شَجواً وَلِلعَينِ قَذى |
ذكر السبط ابن الجوزي [٣] قال : ذكر الواقدي وهشام وابن إسحاق وغيرهم :
[١] واقعة ابن الزبير كان من جرّائها أن سالت الدماء في بيت الله الحرام ، وأُحرقت أستار الكعبة.
[٢] هو زيد بن علي السجّاد ، قتل في أيام هشام بن عبد الملك بالكوفة ، وصلب على جذع نخلة أربع سنوات ، وبعدها أُنزل وأُحرق بالنار ، وسحنت عظامه بالهواوين وذرّى باليم والفضاء.
[٣] انظر سبط ابن الجوزي ـ تذكرة الخواص ـ ص ١٥٥ ، طبع إيران.