الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٢٣ - قصر مقاتل
منك لي؟». قال : نعم ، فوالله الذي لا إله فوقه. فقال الحسين (عليه السّلام) : «إنّي سأنصحك كما نصحتني ؛ مهما استطعت أن لا تشهد وقعتنا ولا تسمع واعيتنا ؛ فوالله لا يسمع اليوم واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلاّ أكبه الله على منخريه في النار». وفي الأمالي [١] : فقال له الحسين (عليه السّلام) : «لا حاجة لنا فيك ، ولا في فرسك». ثمّ تلا قوله تعالى : (وَمَا كُنتُ مُتّخِذَ الْمُضِلّينَ عَضُداً) [٢] ، ثمّ فارقه الحسين (عليه السّلام). قال أهل السير : ولمّا قُتل الحسين (عليه السّلام) ندم عبيد الله على عدم نصرته للحسين ، وصار يتحسّر لذلك ويتأسف بقوله :
|
فيا لكِ حسرةً ما دمتُ حيّاً |
تَردّدُ بينَ حلقي والتراقِ |
|
|
حسينٌ حينَ يطلبُ بذلَ نصري |
على أهلِ الضلالةِ والنفاقِ |
|
|
غداةَ يقولُ لي بالقصرِ قولاً |
أتتركُنا وتزمعُ بالفراقِ |
|
|
ولو أنّي اُواسيهِ بنفسي |
لنلتُ كرامةً يومَ التلاقِ |
|
|
مع ابن المصطفى روحي فداهُ |
تولّى ثمّ ودّعَ بانطلاقِ |
|
|
فلو فلقَ التلهفُ قلبَ حيٍّ |
لهمَّ اليومَ قلبي بانفلاقِ |
|
|
لقد فازَ الاُلى نصرَوا حسيناً |
وخابَ الآخرونَ ذوو النفاقِ |
وقال أيضاً يصف حزنه على الحسين (عليه السّلام) :
|
يبيتُ النشاوي من اُميّةَ نوّماً |
وبالطفِّ قتلى لا ينامُ حميمُها |
|
|
وأضحت قناةُ الدينِ في كفِّ ظالمٍ |
إذا اعوجّ منها جانبٌ لا يقيمُها |
|
|
فأقسمتُ لا تنفكُّ نفسي حزينةً |
وعينيَّ تبكي لا يجفُّ سجومُها |
|
|
حياتيَ أو تلقى اُميّةُ خزيةً |
يذلُّ بها حتّى المماتِ قرومُها |
وذكر الطبري [٣] أنّ عبيد الله بن زياد تفقّد أشراف أهل الكوفة فلم يرَ عبيد الله بن الحرّ الجعفي ، ثمّ جاءه بعد أيام حتّى دخل عليه ، فقال له : أين
[١] انظر أمالي الصدوق (ره).
[٢] سورة الكهف.
[٣] انظر ابن جرير الطبري ج ٦ ص ٢٧٠.